جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٣
٢٤٥.نثر الدرّ : ولا حَدُثَ نِفاقُهُ ، وما نَظَرَ لَكَ ، فَانظُر لِنَفسِكَ أو دَع ـ يُريدُ : عَمرَو بنَ العاصِ ـ . [١]
٢٤٦.الإمامة والسياسة ـ في ذِكرِ قُدومِ مُعاوِيَةَ إلَى المَدينَةِ حاجّ: فَقامَ الحُسَينُ عليه السلام فَحَمِدَ اللّه َ وصَلّى عَلَى الرَّسولِ صلى الله عليه و آله ، ثُمَّ قالَ : أمّا بَعدُ يا مُعاوِيَةُ ! فَلَن يُؤَدِّيَ القائِلُ وإن أطنَبَ [٢] في صِفَةِ الرَّسولِ صلى الله عليه و آله مِن جَميعٍ جُزءا ، وقَد فَهِمتُ ما لَبَستَ بِهِ الخَلَفَ بَعدَ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله مِن إيجازِ الصِّفَةِ ، وَالتَّنَكُّبِ عَنِ استِبلاغِ النَّعتِ ، وهَيهاتَ هَيهاتَ يا مُعاوِيَةُ ! فَضَحَ الصُّبحُ فَحمَةَ الدُّجى ، وبَهَرَتِ الشَّمسُ أنوارَ السُّرُجِ ، ولَقَد فَضَّلتَ حَتّى أفرَطتَ ، وَاستَأثَرتَ حَتّى أجحَفتَ ، ومَنَعتَ حَتّى مَحَلتَ ، وجُزتَ حَتّى جاوَزتَ ، ما بَذَلتَ لِذي حَقٍّ مِنِ اسمِ حَقِّهِ بِنَصيبٍ ، حَتّى أخَذَ الشَّيطانُ حَظَّهُ الأَوفَرَ ، ونَصيبَهُ الأَكمَلَ . وفَهِمتُ ما ذَكَرتَهُ عَن يَزيدَ مِنِ اكتِمالِهِ ، وسِياسَتِهِ لاُِمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، تُريدُ أن توهِمَ النّاسَ في يَزيدَ ، كَأَنَّكَ تَصِفُ مَحجوبا ، أو تَنعَتُ غائِبا ، أو تُخبِرُ عَمّا كانَ مِمَّا احتَوَيتَهُ بِعِلمٍ خاصٍّ ، وقَد دَلَّ يَزيدُ مِن نَفسِهِ عَلى مَوقِعِ رَأيِهِ ، فَخُذ لِيَزيدَ فيما أخَذَ فيهِ مِنِ استِقرائِهِ الكِلابَ المُهارِشَةَ [٣] عِندَ التَّهارُشِ ، وَالحَمامَ السِّبقَ لِأَترابِهِنَّ ، وَالقِيانَ ذَواتِ المَعازِفِ ، وضَربِ المَلاهي تَجِده باصِرا ، ودَع عَنكَ ما تُحاوِلُ ، فَما أغناكَ أن تَلقَى اللّه َ مِن وِزرِ هذَا الخَلقِ بِأَكثَرَ مِمّا أنتَ لاقيهِ ، فَوَاللّه ِ ما بَرِحتَ تَقدَحُ باطِلاً في جَورٍ ، وحَنَقا في ظُلمٍ ، حَتّى مَلَأتَ الأَسقِيَةَ ، وما بَينَكَ وبَينَ المَوتِ إلاّ غَمضَةٌ ، فَتَقدَمُ عَلى عَمَلٍ مَحفوظٍ في يَومٍ مَشهودٍ ، ولاتَ حينَ مَناصٍ .
[١] نثر الدرّ : ج ١ ص ٣٣٥ ، نزهة الناظر : ص ٨٢ ح ٧ ، كشف الغمّة : ج ٢ ص ٢٤٢ ، الاحتجاج : ج ٢ ص ٨٨ ح ١٦٣ عن صالح بن كيسان نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ١٢٩ ح ١٩ .[٢] أطنَبَ في الكلام : بالَغَ فيه (الصحاح : ج ١ ص ١٧٢ «طنب») .[٣] المُهارَشَةُ بالكِلاب : وهو تحريش بعضها على بعض (الصحاح : ج ٣ ص ١٠٢٧ «هرش») .