جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٠
٧ / ٢
ما رُوِيَ عَنهُ في مَسأَلَةِ الصُّلحِ
٢٤٠.دلائل الإمامة عن محمّد بن يعلى : لَقيتُ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ عليه السلام عَلى ظَهرِ الكوفَةِ [١] وهُوَ راحِلٌ مَعَ الحَسَنِ يُريدُ مُعاوِيَةَ ، فَقُلتُ : يا أبا عَبدِ اللّه ِ ، أرَضيتَ ؟ فَقالَ : شِقشِقَةٌ [٢] هَدَرَت [٣] ، وفَورَةٌ ثارَت ، وعَرَبِيُّ مَنحّى [٤] ، وسَمٌّ ذُعافٌ [٥] ، وقيعانٌ بِالكوفَةِ وكَربَلاءَ ، إنّي وَاللّه ِ لَصاحِبُها ، وصاحِبُ ضَحِيَّتِها ، وَالعُصفورُ في سَنابِلِها [٦] ، إذا تَضَعضَعَ نَواحِي الجَبَلِ بِالعِراقِ ، وهَجهَجَ [٧] كوفانُ الوَهَلِ [٨] ، ومُنِعَ البِرُّ جانِبَهُ ، وعُطِّلَ بَيتُ اللّه ِ الحرَامُ ، واُزحِفَ الوَقيذُ [٩] ، وقُدِحَ الهَبيذُ [١٠] ، فَيالَها مِن زُمَرٍ أنَا صاحِبُها ، إيهِ إيهِ أنّى وكَيفَ ! ولَو شِئتُ لَقُلتُ : أينَ أنزِلُ ، وأينَ اُقيمُ . فَقُلنا : يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ، ما تَقولُ ؟ قالَ : مَقامي بَينَ أرضٍ وسَماءٍ ، ونُزولي حَيثُ حَلَّتِ الشّيعَةُ الأَصلابَ ، وَالأَكبادَ الصَّلابَ ، لا يَتَضَعضَعونَ لِلضَّيمِ ، ولا يَأنَفونَ مِنَ الآخِرَةِ مُعضِلاً يَحتافُهُم ، أهلُ ميراثِ عَلِيٍّ ووَرَثَةُ بَيتِهِ . [١١]
[١] ظَهر الكوفة : ما وراء النهر إلى النجف (مجمع البحرين : ج ٢ ص ١١٤٦ «ظهر») .[٢] الشِّقْشِقَة : شيء كالرئة يخرجها البعير من فيه إذا هاج (الصحاح : ج ٤ ص ١٥٠٣ «شقق») .[٣] الهدير : ترديد صوت البعير في حنجرته (النهاية : ج ٥ ص ٢٥٠ «هدر») .[٤] في مدينة المعاجز : ج ٣ ص ٤٥٣ «وعرى منجى» .[٥] ذعاف : أي سريع يعجّل القتل (الصحاح : ج ٤ ص ١٣٦١ «ذعف») .[٦] كناية عن قتل الرجال والفرسان من جيوش الأعداء .[٧] هَجْهَجْتُ : أي صحت به وزجرته ليكفّ (الصحاح : ج ١ ص ٣٤٩ «هجج») .[٨] الوَهَلُ : الفَزَعُ (النهاية : ج ٥ ص ٢٣٣ «وهل») .[٩] وقَذَهُ : إذا سكّنه ومنعه من انتهاك ما لا يحلّ ولا يجمل (النهاية : ج ٥ ص ٢١٢ «وقذ») .[١٠] الهَبْذُ : العدو والإسراع (القاموس المحيط : ج ١ ص ٣٦٠ «هبذ») .[١١] دلائل الإمامة : ص ١٨٤ ح ١٠٣ .