جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥
١ . الحكمة العلميّة
المراد بالحكمة العلمية : عامّة المعارف والعلوم الّتييحتاجها الإنسان في الارتقاء إلى مقام الإنسان الكامل . وبعبارة أُخرى «الحكمة» تشمل العلم المرتبط بالعقائد والعلم المرتبط بالأخلاق والعلم المرتبط بالسلوك والعمل ، ولذا أطلق القرآن لفظ الحكمة على البُعد العقائدي والأخلاقي والعملي عند استعراضه جملةً من التعاليم والدساتير المتعلّقة بكلّ واحدٍ من هذه الأبعاد ، فقال جلّ شأنه : «ذَ لِكَ مِمَّآ أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ» [١] . والحكمة بهذا المفهوم تمثّل نقطة الانطلاق في فلسفة بعثة الأنبياء ، وهذا ما أكّدته آيات قرآنية عديدة ، منها قوله تعالى : «لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَـتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَـبَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـلٍ مُّبِينٍ» [٢] .
٢ . الحكمة العمليّة
وتعني الحكمة العمليّة : البرنامج العملي للوصول إلى مرتبة الإنسان الكامل . وهي تُطلق في القرآن والحديث على العلم الّذي يقع مقدّمة لتكامل الإنسان وعلى العمل الّذي يمهّد لرقيّه وتكامله ، مع فارق أنّ العلم يمثّل الخطوة الأولى والعمل يمثّل الخطوة الثانية . وقد أشارت الأحاديث الّتيفسّرت الحكمة بامتثال أوامر اللّه سبحانه ومداراة الناس واجتناب المعاصي والمعايب إلى هذا النوع من الحكمة .
٣ . الحكمة الحقيقيّة
الحكمة الحقيقيّة عبارة عن نورٍ وبصيرةٍ تحصل للإنسان عن طريق تطبيق الحكمة العمليّة
[١] اُنظر الإسراء : ٣٩ وما قبلها .[٢] آل عمران : ١٦٤ ، واُنظر أيضاً : البقرة : ١٢٩ و ١٥١ ، الجمعة : ٢ .