جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤١
٢٢٢.كتاب من لا يحضره الفقيه عن سالم عن أبي عبد اللّه صائِمٌ ، ثُمَّ دَخَلتُ عَلَيكَ وأنتَ مُفطِرٌ ؟! فَقالَ : إنَّ الحَسَنَ عليه السلام كانَ إماما فَأَفطَرَ لِئَلاّ يُتَّخَذَ صَومُهُ سُنَّةً ولِيَتَأَسّى [١] بِهِ النّاسُ ، فَلَمّا أن قُبِضَ كُنتُ أنَا الإِمامَ ؛ فَأَرَدتُ ألاّ يُتَّخَذَ صَومي سُنَّةً فَيَتَأَسَّى النّاسُ بي . [٢]
٢٢٣.مستدرك الوسائل عن مسروق : دَخَلتُ يَومَ عَرَفَةَ عَلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام وأقداحُ السَّويقِ بَينَ يَدَيهِ وبَينَ يَدَي أصحابِهِ ، وَالمَصاحِفُ في حُجورِهِم وهُم يَنتَظِرونَ الإِفطارَ ، فَسَأَلتُهُ عَن مَسأَلَةٍ فَأَجابَني ، فَخَرَجتُ فَدَخَلتُ عَلَى الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام ، وَالنّاسُ يَدخُلونَ إلى مَوائِدَ مَوضوعَةٍ عَلَيها طَعامٌ عَتيدٌ [٣] ، فَيَأكُلونَ ويَحمِلونَ ، فَرَآني وقَد تَغَيَّرتُ . فَقالَ : يا مَسروقُ لِمَ لا تَأكُلُ ؟ فَقُلتُ : يا سَيِّدي أنَا صائِمٌ ، وأنَا أذكُرُ شَيئا . فَقالَ : اُذكُر ما بَدا لَكَ . فَقُلتُ : أعوذُ بِاللّه ِ أن تَكونوا مُختَلِفينَ ، دَخَلتُ عَلَى الحُسَينِ عليه السلام فَرَأَيتُهُ يَنتَظِرُ الإِفطارَ ، ودَخَلتُ عَلَيكَ وأنتَ عَلى هذِهِ الصِّفَةِ وَالحالِ ! فَضَمَّني إلى صَدرِهِ وقالَ : يَابنَ الأَشرَسِ ، أما عَلِمتَ أنَّ اللّه َ تَعالى نَدَبَنا لِسِياسَةِ الاُمَّةِ ، ولَوِ اجتَمَعنا عَلى شَيءٍ ما وَسِعَكُم غَيرُهُ ؟ إنّي أفطَرتُ لِمُفطِرِكُم ، وصامَ أخي لِصُوّامِكُم . [٤]
[١] الاُسوة والمؤاساة : القدوة (النهاية : ج ١ ص ٥٠ «أسا») .[٢] كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٨٧ ح ١٨١٠ ، علل الشرائع : ص ٣٨٦ ح ١ ، الإقبال : ج ٢ ص ٥٩ ، بحار الأنوار : ج ٩٧ ص ١٢٣ ح ٣ .[٣] العتيد : الشيء الحاضر المهيّأ (الصحاح : ج ٢ ص ٥٠٥ «عتد») .[٤] مستدرك الوسائل : ج ٧ ص ٥٢٨ ح ٨٨٢٠ نقلاً عن كتاب التعازي .