جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١
٢٠٠.الفتوح ـ في ذِكرِ أحداثِ حَربِ صِفّينَ ـ فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : كَلاّ وَاللّه ِ ، لا أكفُرُ بِاللّه ِ وبِرَسولِهِ وبِوَصِيِّ رَسولِ اللّه ِ ، اِخسَ [١] وَيلَكَ مِن شَيطانٍ مارِدٍ ! فَلَقَد زَيَّنَ لَكَ الشَّيطانُ سوءَ عَمَلِكَ ، فَخَدَعَكَ حَتّى أخرَجَكَ مِن دينِكَ بِاتِّباعِ القاسِطينَ ونُصرَةِ هذَا المارِقِ مِنَ الدّينِ ، لَم يَزَل هُوَ وأبوهُ حَربِيَّينِ وعَدُوَّينِ للّه ِِ ولِرَسولِهِ ولِلمُؤمِنينَ ، فَوَاللّه ِ ما أسلَما ولكِنَّهُمَا استَسلَما خَوفا وطَمَعا . فَأَنتَ اليَومَ تُقاتِلُ عَن غَيرِ مُتَذَمِّمٍ [٢] ، ثُمَّ تَخرُجُ إلَى الحَربِ مُتَخَلِّقا [٣] لِتُرائِيَ بِذلِكَ نِساءَ أهلِ الشّامِ ، ارتَع [٤] قَليلاً ، فَإِنّي أرجو أن يَقتُلَكَ اللّه ُ عز و جلسَريعا . قالَ : فَضَحِكَ عُبَيدُ اللّه ِ بنُ عُمَرَ ، ثُمَّ رَجَعَ إلى مُعاوِيَةَ فَقالَ : إنّي أرَدتُ خَديعَةَ الحُسَينِ وقُلتُ لَهُ كَذا وكَذا ، فَلَم أطمَع في خَديعَتِهِ . فَقالَ مُعاوِيَةُ : إنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ لا يُخدَعُ ، وهُوَ ابنُ أبيهِ . [٥]
٢٠١.المناقب عن رجل من بني هاشم يقال له عبد اللّه بن ا جاءَ رَجُلٌ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقالَ : حَدِّثني في عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ . فَقالَ : وَيحَكَ ! وما عَسَيتُ أن اُحَدِّثَكَ في عَلِيٍّ وهُوَ أبي ؟ قالَ : بَل تُحَدِّثُني . قالَ : إنَّ اللّه َ تَبارَكَ وتَعالى أدَّبَ نَبِيَّهُ الآدابَ كُلَّها ، فَلَمَّا استَحكَمَ الأَدَبُ فَوَّضَ الأَمرَ إلَيهِ فَقالَ : «مَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ» [٦] ، إنَّ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله أدَّبَ عَلِيّا عليه السلام بِتِلكَ الآدابِ الَّتي أدَّبَهُ بِها ، فَلَمَّا استَحكَمَ الآدابُ كُلُّها فَوَّضَ الأَمرَ إلَيهِ ،
[١] كذا في المصدر ، والصواب : «اِخسَأ» .[٢] الذِّمَّةُ والذِّمامُ : هما بمعنى العهد والأمان والضمان والحُرمة والحقّ (النهاية : ج ٢ ص ١٦٨ «ذمم») .[٣] الخُلوقُ : وهو طيب معروف مركّب يتّخذ من الزعفران وغيره (النهاية : ج ٢ ص ٧١ «خلق») .[٤] يقال : خرجنا نرتع ونلعب : أي ننعم ونلهو (الصحاح : ج ٣ ص ١٢١٦ «رتع») .[٥] الفتوح : ج ٣ ص ٣٩ .[٦] الحشر : ٧ .