جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤
١٨٧.كفاية الأثر عن إبراهيم بن يزيد السمّان عن أبيه عن شَرَعتَ لَنَا الدّينَ الحَنيفِيَّ [١] بَعدَما عَبَدنا كَأَمثالِ الحَميرِ الطَّواغِيا فَيا خَيرَ مَبعوثٍ ويا خَيرَ مُرسَلٍ إلَى الإِنسِ ثُمَّ الجِنِّ لَبَّيكَ داعِيا وبورِكتَ فِي الأَقوامِ حَيّا ومَيِّتا وبورِكتَ مَولودا وبورِكتَ ناشِيا فَقالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : يا أخا بَني سُلَيمٍ ، هَل لَكَ مالٌ ؟ فَقالَ : وَالَّذي أكرَمَكَ بِالنُّبُوَّةِ وخَصَّكَ بِالرِّسالَةِ ، إنَّ أربَعَةَ آلافِ بَيتٍ في بَني سُلَيمٍ ما فيهِم أفقَرُ مِنّي ! فَحَمَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله عَلى ناقَةٍ . فَرَجَعَ إلى قَومِهِ فَأَخبَرَهُم بِذلِكَ ، قالوا : فَأَسلَمَ الأَعرابِيُّ طَمَعا فِي النّاقَةِ ! فَبَقِيَ يَومَهُ فِي الصُّفَّةِ [٢] لَم يَأكُل شَيئا ، فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ تَقَدَّمَ إلى رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله فَقالَ : يا أيُّهَا المَرءُ الَّذي لا نَعدَمُه أنتَ رَسولُ اللّه ِ حَقّا نَعلَمُه ودينُكَ الإِسلامُ دينا نُعظِمُه نَبغي [٣] مَعَ الإِسلامِ شَيئا نَقضِمُه [٤] قَد جِئتَ بِالحَقِّ وشَيئا نَطعَمُه فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله وقالَ : يا عَلِيُّ أعطِ الأَعرابِيَّ حاجَتَهُ . فَحَمَلَهُ عَلِيٌّ عليه السلام إلى مَنزِلِ فاطِمَةَ وأشبَعَهُ ، وأعطاهُ ناقَةً وجُلَّةَ [٥] تَمرٍ . [٦]
[١] في المصدر : «الحنفي» ، والتصويب من بحار الأنوار .[٢] الصُّفّة : سقيفة فيمسجدرسول اللّه صلى الله عليه و آله ، كانت مسكن الغرباءوالفقراء (مجمع البحرين : ج٢ ص١٠٣٦ «صفف») .[٣] في المصدر : «سعي» ، والتصويب من بحار الأنوار .[٤] القَضم : الأكل بأطراف الأسنان . وما ذُقتُ قضاما : أي شيئا (الصحاح : ج ٥ ص ٢٠١٣ «قضم») .[٥] الجُلّة : قُفّة كبيرة للتمر (تاج العروس : ج ١٤ ص ١١٣ «جلل») .[٦] كفاية الأثر : ص ١٧٢ ، بحار الأنوار : ج ٣٦ ص ٣٤٢ ح ٢٠٨ وراجع : الصراط المستقيم : ج ٢ ص ١٣٠ .