جواهر الحکمة للإمام أبي عبد الله الحسين(ع) - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦
الفصلُ الخامِسُ : إمامة أهل البيت
٥ / ١
الاِحتِجاجُ عَلى إمامَةِ أهلِ البَيتِ
١٨١.كتاب سليم بن قيس : لَمّا كانَ قَبلَ مَوتِ مُعاوِيَةَ بِسَنَةٍ ، حَجَّ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ صَلَواتُ اللّه ِ عَلَيهِ وعَبدُ اللّه ِ بنُ عَبّاسٍ وعَبدُ اللّه ِ بنُ جَعفَرٍ مَعَهُ . فَجَمَعَ الحُسَينُ عليه السلام بَني هاشِمٍ ؛ رِجالَهُم ونِساءَهُم ومَوالِيَهُم وشيعَتَهُم مَن حَجَّ مِنهُم ، ومِنَ الأَنصارِ مِمَّن يَعرِفُهُ الحُسَينُ عليه السلام وأهلُ بَيتِهِ ، ثُمَّ أرسَلَ رُسُلاً : لا تَدَعوا أحَدا مِمَّن حَجَّ العامَ مِن أصحابِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله المَعروفينَ بِالصَّلاحِ وَالنُّسُكِ إلاَّ اجمَعوهُم لي . فَاجتَمَعَ إلَيهِ بِمِنىً أكثَرُ مِن سَبعِمِئَةِ رَجُلٍ وهُم في سُرادِقِهِ [١] ، عامَّتُهُم مِنَ التّابِعينَ ، ونَحوٌ مِن مِئَتَي رَجُلٍ مِن أصحابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله وغَيرِهِم . فَقامَ فيهِمُ الحُسَينُ عليه السلام خَطيبا ، فَحَمِدَ اللّه َ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : أمّا بَعدُ ، فَإِنَّ هذَا الطّاغِيَةَ قَد فَعَلَ بِنا وبِشيعَتِنا ما قَد رَأَيتُم وعَلِمتُم وشَهِدتُم ، وإنّي اُريدُ أن أسأَلَكُم عَن شَيءٍ ، فَإِن صَدَقتُ فَصَدِّقوني ، وإن كَذَبتُ فَكَذِّبوني : أسأَلُكُم بِحَقِّ اللّه ِ عَلَيكُم وحَقِّ رَسولِ اللّه ِ وحَقِّ قَرابتي مِن نَبِيِّكُم ، لَمّا سَيَّرتُم مَقامي هذا
[١] السُّرادِقُ : هو كلّ ما أحاط بشيء من حائط أو مضرب أو خِباء (النهاية : ج ٢ ص ٣٥٩ «سردق») .