موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣
فإذا ما اعتبرنا كلمة الإنسان مشتقة من « أنس » فإن سبب تسميته بهذا الاسم هو أن الأزدهار والجمال والألفة في الأرض لا يحصل إلّا بوجوده ، [١] أو أن حياة الإنسان لا تؤمن دون الأنس بالآخرين ولذلك يقال : إن الإنسان « مدني بالطبع » . [٢] أو سمي بالإنسان لأنه يأنس ويألف إلى كل ما يرتبط به، [٣] أو لأنه يأنس دوما بأمرين : الأنس الروحي بالحق والأنس الجسمي بالخلق [٤] أو لأن هناك علاقتين أودعتا في كيانه : إحدهما مع الدنيا والاُخرى مع الآخرة . [٥] وأما إذا اعتبرنا الإنسان مشتقا من « النسيان » ، فإن وجه تسميته نسيانه وهذا المعنى مرتبط كما أشرنا مع أبي البشر آدم الذي نسي عهد اللّه ـ تعالى ـ فيما يتعلق بعدم الاقتراب من الشجرة المنهي عنها . وقيل : إذا كانت كلمة الإنسان مشتقة من « الإيناس » فإنه وجه تسميته هو قدرته على الوصول إلى الأشياء المختلفة عن طريق العلم والإحساس والإبصار، [٦] وإذا ما كانت مشتقة من « النوس » فإن سبب التسمية هو تحركه الدؤوب وفاعليته الكبيرة في الأعمال العظيمة . [٧] ومن خلال التأمل في الوجوه والتفسيرات التي ذكرت بشأن مادة اشتقاق « الإنسان » أو سبب تسميته بهذا الاسم يتّضح أنه لا يوجد دليل قاطع لإثبات أحد الوجوه المذكورة ، خاصة وإن ما جاء حول سبب التسمية يستند في الغالب ، أو بشكل عام إلى الذوق ، ولكن الملاحظة التي تستحق الاهتمام أن مادة اشتقاق كلمة
[١] نفس المصدر نقلاً عن المخصص : ص ١٦ .[٢] نفس المصدر نقلاً عن المفردات : ص ٩٤ .[٣] نفس المصدر نقلاً عن المفردات : ص ٩٤ .[٤] نفس المصدر نقلاً عن بصائر ذوي التمييز : ج ٢ ص ٣١ .[٥] نفس المصدر : ص ٣١ .[٦] نفس المصدر نقلاً عن بصائر ذوي التمييز : ج ٢ ص ٣٢ .[٧] نفس المصدر نقلاً عن بصائر ذوي التمييز : ج ٢ ص ٣٢ .