موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦
وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ» [١] . [٢]
الحديث
٥٣٤٨.الإمام الباقر عليه السلام ـ في تَفسيرِ الآيَةِ الشَّريفَةِ ـ: «لَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ» فِي الدّينِ «إِلَا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ» يَعني آلَ مُحَمَّدٍ وأتباعَهُم ، يَقولُ اللّه ُ : «وَ لِذَ لِكَ خَلَقَهُمْ» يَعني أهلَ رَحمَةٍ لا يَختَلِفونَ فِي الدّينِ . [٣]
٥٣٤٩.علل الشرائع عن أبي بصير : سَأَلتُ أبا عَبدِ اللّه ِ عليه السلام عَن قَولِ اللّه ِ عَزَّ وجَلَّ : ... «وَ لَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَ لِذَ لِكَ خَلَقَهُمْ» قالَ : خَلَقَهُم لِيَفعَلوا ما يَستَوجِبونَ بِهِ رَحمَتَهُ فَيَرحَمَهُم . [٤]
٥٣٥٠.الاحتجاج : مِن سُؤالِ الزِّنديقِ الَّذي سَأَلَ أبا عَبدِ اللّه ِ عليه السلام عَن مَسائِلَ كَثيرَةٍ ، أن قالَ : ... فَخَلَقَ الخَلقَ لِلرَّحمَةِ أم لِلعَذابِ ؟ قالَ : خَلَقَهُم لِلرَّحمَةِ ، وكانَ في عِلمِهِ قَبلَ خَلقِهِ إيّاهُم ، أنَّ قَوما مِنهُم يَصيرونَ إلى عَذابِهِ بِأَعمالِهِمُ الرَّدِيَّةِ وجَحدِهِم بِهِ . [٥]
[١] قال العلّامة الطباطبائي قدس سره في تفسيره : «وَ لَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ» » أي الناس يخالف بعضهم بعضا في الحقّ أبدا إلّا الذين رحمهم اللّه ، فإنّهم لا يختلفون في الحقّ ولا يتفرقون عنه ، والرحمة هي الهداية الإلهية ... . «وَ لِذَ لِكَ خَلَقَهُمْ» الى الرحمة المدلول عليه بقوله : «إِلَا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ» والتأنيث اللفظي في لفظ الرحمة لا ينافي تذكير اسم الإشارة ، لأنّ المصدر جائز الوجهين ، قال تعالى : «إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ» (الاعراف : ٥٦) ... وكون الرحمة ـ أعني الهداية ـ غاية مقصودة في الخلقة إنّما هو لاتّصالها بما هو الغاية الأخيرة ، وهو السعاده ، كما في قوله حكاية عن أهل الجنّة «وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَانَا لِهَـذَا» (الأعراف : ٤٣) وهذا نظير عدّ العباده غاية لها لاتّصالها بالسعاده في قوله : «وَ مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْاءِنسَ إِلَا لِيَعْبُدُونِ»(الذاريات : ٥٦) (الميزان في تفسير القرآن : ج ١١ ص ٦٢ ـ ٦٤) .[٢] هود : ١١٨ و ١١٩ .[٣] تفسير القمّي : ج ١ ص ٣٣٨ عن أبي الجارود ، بحارالأنوار : ج ٢٤ ص ٢٠٤ ح ١ وراجع الإحتجاج : ج ١ ص ٣٠٠ واليقين : ص ٤٥٠ .[٤] علل الشرائع : ص ١٣ ح ١٠ ، التوحيد : ص ٤٠٣ ح ١٠ ، بحارالأنوار : ج ٥ ص ٣١٤ ح ٥ .[٥] الإحتجاج : ج ٢ ص ٢١٢ ـ ٢٤٢ ح ٢٢٣ ، بحارالأنوار : ج ١٠ ص ١٨٣ ح ٢ .