موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣
٥٣٤٤.الإمام الباقر عليه السلام ـ في حَديثٍ عَن آدَمَ عليه السلام مُخاطِبا اللّه: قالَ آدَمُ : يا رَبِّ ما أكثَرَ ذُرِّيَّتي ولِأَمرِ ما خَلَقتَهُم ؟ ... قال اللّه عزّ وجلّ : ... خَلَقتُكَ وخَلَقتُ ذُرِّيَّتَكَ مِن غَيرِ فاقَةٍ بي إلَيكَ وإلَيهِم ، وإنَّما خَلَقتُكَ وخَلَقتُهُم لِأَبلُوَكَ وأبلُوَهُم أيُّكُم أحسَنُ عَمَلاً في دارِ الدُّنيا في حَياتِكُم وقَبلَ مَماتِكُم ، فَلِذلِكَ خَلَقتُ الدُّنيا وَالآخِرَةَ ، وَالحَياةَ وَالمَوتَ ، وَالطّاعَةَ وَالمَعصِيَةَ ، وَالجَنَّةَ وَالنّارَ ، وكَذلِكَ أرَدتُ في تَقديري وتَدبيري وبِعِلمِي النّافِذِ فيهِم ، خالَفتُ بَينَ صُوَرِهِم وأجسامِهِم ، وألوانِهِم وأعمارِهِم وأرزاقِهِم ، وطاعَتِهِم ومَعصِيَتِهِم ، فَجَعَلتُ مِنهُمُ الشَّقِيَّ وَالسَّعيدَ ، وَالبَصيرَ وَالأَعمى ، وَالقَصيرَ وَالطَّويلَ ، وَالجَميلَ وَالدَّميمَ ، وَالعالِمَ وَالجاهِلَ ، وَالغَنِيَّ وَالفَقيرَ ، وَالمُطيعَ وَالعاصِيَ ، وَالصَّحيحَ وَالسَّقيمَ ، ومَن بِهِ الزَّمانَةُ [١] ومَن لا عاهَةَ بِهِ . فَيَنظُرُ الصَّحيحُ إلَى الَّذي بِهِ العاهَةُ فَيَحمَدُني عَلى عافِيَتِهِ ، ويَنظُرُ الَّذي بِهِ العاهَةُ إلَى الصَّحيحِ فَيَدعوني ويَسأَلُني أن اُعافِيَهُ ، ويَصبِرُ عَلى بَلائي فَاُثيبُهُ جَزيلَ عَطائي ، ويَنظُرُ الغَنِيُّ إلَى الفَقيرِ فَيَحمَدُني ويَشكُرُني ، ويَنظُرُ الفَقيرُ إلَى الغَنِيِّ فَيَدعوني ويَسأَلُني ، ويَنظُرُ المُؤمِنُ إلَى الكافِرِ فَيَحمَدُني عَلى ما هَدَيتُهُ ، فَلِذلِكَ خَلَقتُهُم لِأَبلُوَهُم فِي السَّرّاءِ وَالضَّرّاءِ ، وفيما اُعافيهِم وفيما أبتَليهِم وفيما اُعطيهِم وفيما أمنَعُهُم ، وأنَا اللّه ُ المَلِكُ القادِرُ ، ولي أن اُمضِيَ جَميعَ ما قَدَّرتُ عَلى ما دَبَّرتُ ، ولي أن اُغَيِّرَ مِن ذلِكَ ما شِئتُ إلى ما شِئتُ ، واُقَدِّمَ مِن ذلِكَ ما أخَّرتُ ، واُؤَخِّرَ مِن ذلِكَ ما قَدَّمتُ، وأنَا اللّه ُ الفَعّالُ لِما اُريدُ، لا اُسأَلُ عَمّا أفعَلُ وأنَا أسأَلُ خَلقي عَمّاهُم فاعِلونَ. [٢]
[١] الزَّمانَةُ : العاهة ، مرض يدوم زمانا طويلاً (مجمع البحرين : ج ٢ ص ٧٨٢ «زمن») .[٢] الكافي : ج ٢ ص ٩ ح ٢ ، علل الشرائع : ص ١١ ح ٤ ، الاختصاص : ص ٣٣٣ ، مختصر بصائر الدرجات : ص ١٥٦ كلّها عن حبيب السجستاني ، بحارالأنوار : ج ٥ ص ٢٢٧ ح ٥ .