موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٦
«بديع» [١] ، بمعنى المُبدع فيما يتعلّق باللّه تعالى ، ومرّة على شكل «بِدع» [٢] في شأن النبيّ صلى الله عليه و آله ، ومرّة على شكل «ابتداع» [٣] فيما يتعلّق بالنصارى . وجدير ذكره أنّ المراد في المواضع الثلاثة الاُولى هو المعنى اللغوي للبدعة ، ولكن هناك رأيين فيما يتعلّق بالموضع الرابع ؛ أي الآية ٢٧ من سورة الحديد : الأوّل أنّه استُعمل في البدعة الاصطلاحية والمحرّمة [٤] ، والآخر أنّه استعمل في المعنى اللغوي للبدعة . [٥] ولكن هناك آيات مختلفة تؤكّد أنّ أحكام الدين وقواعده توقيفيّة ، ويجب أن تحدّد من جانب اللّه تعالى ولا يحقّ لأحد تغييرها ، أو أن ينقصها أو يزيدها ، وأنّ أيّ نوع من الابتداع في الاُصول أو الفروع ممنوع . [٦]
البدعة في الحديث
يمكن تقسيم الأحاديث فيما يتعلّق ببيان البدعة وتفسيرها إلى ست مجموعات : المجموعة الأولى : هي الأحاديث التي تشير إلى الاصطلاح الشرعي لكلمة البدعة ، في أيّ نوع من الإبداع في الدين ، ووضوح مفهومه لدى المتشرّعين . ولم يتمّ تفسير البدعة في هذه المجموعة من الروايات التي تضمّ معظم أحاديث البدعة ، بل نهت عنها وحرمتها بشدّة في معرض بيان مناشئها ، أضرارها ،
[١] «بَدِيعُ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضِ» (البقرة : ١١٧ والأنعام : ١٠١) .[٢] «قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ» (الأحقاف : ٩) .[٣] «وَ رَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا» (الحديد : ٢٧) .[٤] راجع : تفسير ابن كثير : ج ٨ ص ٥٤ وراجع أيضا : البدعة ، مفهومها ، حدّها ، آثارها : ص ١٣ و ٣٣ .[٥] راجع : الميزان في تفسير القرآن : ج ١٩ ص ١٧٣ .[٦] نظير الآيات التالية : النساء : ٥٩ ، الحشر : ٧ ، الأعراف : ١٥٦ ، آل عمران : ٣٢ ، الأحزاب : ٣٦ ، يونس : ٥٩ ، النحل : ١١٦ ، المائدة : ٤٤ ـ ٤٧ وراجع : الفصل الثالث : تحذير اللّه من البدعة .