موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢
وعلى هذا ، فإن «التأنّي » و «التؤدة » و « التثبّت » و « التمكث » و « الأناة » تستخدم في اللغة في مقابل « العجلة » وبمعنى البط ء في الأعمال .
التأنّي من منظار الكتاب والسنّة
لم تستخدم كلمة «التأنّي » في القرآن الكريم ، ولكنّنا يمكن أن ندرك حُسن هذه الصفة من منظار هذا الكتاب السماوي ، من خلال ذمّه المتكرّر للطرف المقابل لها ، أي «العجلة » . وأمّا في روايات أهل البيت عليهم السلام فقد ورد الحثّ على التأنّي في الأقوال والأفعال وبتعابير مختلفة ، نظير : «التأنّي » و «التثبّت » و «التؤدة » و « الأناة » في مقابل العجلة ، خصوصا في الاُمور الهامّة . ويمكن تصنيف هذه الأحاديث كالتالي:
١ . التأنّي ، صفة إلهية
الملاحظة الاُولى التي تستحق الاهتمام في بيان فضل صفة «التأنّي » هي أنّ هذه الصفة ، من صفات أفعال اللّه الحكيم ، بمعنى أنّ خالق العالم كان بإمكانه أن يخلق العالم في أقلّ من طرفة عين ، إلّا أنّ حكمته اقتضت أن يخلقه في ستّة مراحل ، وعلى هذا فإنّ من حِكَم الخلق التدريجي للعالم ، هي تعليم المخلوقات التأنّي في الأفعال . [١] كما أنّ اللّه لا يعجل في عقاب المفسدين ، بل يمهلهم عسى أن يعودوا إلى رشدهم ويكفّوا عن الإفساد على إثر عوامل اليقظة التي يضعها في مسار حياتهم ، [٢] وهو أيضا درس آخر للمسؤولين السياسيين ، الثقافيين والقضائيين كي يقتدوا باللّه
[١] . راجع : ص ١٧٦ ح ٥٤٦٤ .[٢] . راجع : ص ١٧٧ ح ٥٤٦٨ .