موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨١
ويؤدّي هذا الفقر الروحي إلى أن يشعر البخيل بالنقص والحاجة والعوز مهما كان ما يمتلكه . والشعور بالعوز هذا هو بدوره يستتبع ضيق الصدر والروح [١] ، وبذلك يُسْلَب البخيل الاطمئنان النفسي ويصاب بالرذائل الأخلاقية ، مثل : عدم الحياء ، وفقدان المروءة ، ومثل هذا الشخص يتمنّى أن يعيش كل الناس الفقر والعوز . [٢]
المجموعة الثانية : الأخطار الاجتماعية والثقافية
نذكر فيما يلي الملاحظات المهمّة التي جاءت في الروايات فيما يتعلّق بمخاطر البخل الاجتماعية وهي : بغض العموم للبخيل ، عدم امتلاك صديق حقيقي ، عدم امتلاك الكرامة ، الانقطاع عن الأصدقاء بل الأقارب أيضا . [٣] وبالإضافة إلى المضارّ الاجتماعية للبخل على الشخص البخيل ، فإنّ هذه الرذيلة تعدّ أيضاً من عوامل الفساد الثقافي للمعوزين في المجتمع . [٤] ومن جهة اُخرى ، نظراً إلى أنّ طبيعة الحرص والطمع كامنة في غريزة البشر ، فعند رؤية عامّة الناس ثروة البخلاء الضخمة يقبلون على هذه الصفة ويتبعونهم في الحياة الاجتماعية ، ولذلك فإنّ الأشخاص البخلاء هم من الناحية العمليّة اُنموذج في البخل وآمرون به أيضاً . وبذلك تنتشر ثقافة البخل في المجتمع وتتزلزل دعائم دين الناس ودنياهم .
[١] راجع : ص ٣٢٣ (ضيق الصدر) و (قلّة الراحة) .[٢] راجع : ص٣٢٤ (تمنّي الفقر للناس) .[٣] راجع : ص٣٢٥ (سبّ الناس) وص٣٢٦ (بغض الناس) وص٣٢٧ (العار بين الناس) و (الذلّة بين الناس) وص٣٢٩ (قطع الرحم) وص٣٣٠ (عدم الحبيب) .[٤] راجع : ص٣٢٥ (فساد الفقراء) .