موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٩
المدارس وأمثالها الداخلة في عمومات إيواء المؤمنين وإسكانهم وإعانتهم ، وكإنشاء بعض الكتب العلمية والتصانيف التي لها مدخل في العلوم الشرعية ، وكالألبسة التي لم تكن في عهد الرسول صلى الله عليه و آله ، والأطعمة المحدثة فإنّها داخلة في عمومات الحلّية ولم يرد فيها نهي . [١] وبناء على ذلك ، فإنّ للبدعة مفهوماً اصطلاحياً في لسان الشارع ، وهو الزيادة في الدين أو النقص منه ، وهذا المعنى مذموم وممنوع مطلقاً من الناحيتين العقلية والشرعية ، ولذلك فإنّ من غير الصحيح تقسيم البدعة إلى حسنة وسيّئة ، كما وصف الخليفة الثاني صلاة التراويح بأنّها بدعة حسنة ، ومن ثَمّ تمّ تقسيم البدعة إلى حسنة وسيّئة من بعده لتبرير هذا العمل . [٢] كما أنّ تقسيم ابن عبد السلام [٣] البدعة حسب الأحكام الخمسة : الوجوب ، الاستحباب ، الحرمة ، الكراهة والإباحة ، لا يتلاءم مع مفهوم البدعة الاصطلاحي ، نعم لا مانع من هذا التقسيم فيما يتعلّق بالمعنى اللغوي للبدعة ، ولهذا فقد اعتبر الشهيد الأوّل ـ أحد فقهاء الإمامية المعروفين ـ الأحكام الخمسة جارية في مفهوم البدعة اللغوي ، حيث يقول في كتابه القواعد : محدثات الاُمور بعد النبي صلى الله عليه و آله تنقسم أقساما لا يطلق اسم البدعة عندنا إلّا على ما هو محرَّم منها : أوّلها : الواجب ، كتدوين القرآن والسنة إذا خيف عليهما التفَلُّت من الصدور ، فإنّ التبليغ للقرون الآتية واجب إجماعا ، وللآية [٤] ، ولا يتمّ إلّا
[١] بحارالأنوار : ج ٧٤ ص ٢٠٢ .[٢] راجع : فتح الباري لابن حجر : ج ١٣ ص ٢١٢ .[٣] قال عبدالسلام [في القواعد] : البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرَّمة ومندوبة ومكروهة ومباحة (راجع : مغني المحتاج : ج ٤ ص ٤٣٦ و سبل الهدى والرشاد : ج ١ ص ٣٧٠) .[٤] لعله يقصد بها قوله تعالى في سورة البقرة : «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَـتِ وَ الْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّـهُ لِلنَّاسِ فِى الْكِتَـبِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّـعِنُونَ» (البقرة : ١٥٩) .