موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٩
٦ / ٢
إخبارُ الإِمامِ عَلِيٍّ بِما كانَ في عَصرِهِ مِنَ البِدَعِ
٦١٥٧.الإمام علي عليه السلام : قَد خاضوا بِحارَ الفِتَنِ ، وأخَذوا بِالبِدَعِ دونَ السُّنَنِ ، وأرَزَ [١] المُؤمِنونَ ، ونَطَقَ الضّالّونَ المُكَذِّبونَ . [٢]
٦١٥٨.الكافي عن سليم بن قيس الهلالي : خَطَبَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام فَحَمِدَ اللّه َ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ صَلّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ، ثُمَّ قالَ : ألا إنَّ أخوَفَ ما أخافُ عَلَيكُم خَلَّتانِ [٣] : اِتِّباعُ الهَوى وطولُ الأَمَلِ ، أمَّا اتِّباعُ الهَوى فَيَصُدُّ عَنِ الحَقِّ ، وأمّا طولُ الأَمَلِ فَيُنسِي الآخِرَةَ ، ألا إنَّ الدُّنيا قَد تَرَحَّلَت مُدبِرَةً ، وإنَّ الآخِرَةَ قَد تَرَحَّلَت مُقبِلَةً ، ولِكُلِّ واحِدَةٍ بَنونَ ، فَكونوا مِن أبناءِ الآخِرَةِ ولا تَكونوا مِن أبناءِ الدُّنيا ، فَإِنَّ اليَومَ عَمَلٌ ولا حِسابَ ، وإنَّ غَدا حِسابٌ ولا عَمَلَ وإنَّما بَدءُ وُقوعِ الفِتَنِ مِن أهواءٍ تُتَّبَعُ وأحكامٍ تُبتَدَعُ ، يُخالَفُ فيها حُكمُ اللّه ِ ، يَتَوَلّى فيها رِجالٌ رِجالاً ، ألا إنَّ الحَقَّ لَو خَلَصَ لَم يَكُنِ اختِلافٌ ، ولَو أنَّ الباطِلَ خَلَصَ لَم يَخفَ عَلى ذي حِجا [٤] ، لكِنَّهُ يُؤخَذُ مِن هذا ضِغثٌ [٥] ومِن هذا ضِغثٌ ، فَيُمزَجانِ فَيُجَلَّلانِ [٦] مَعا ، فَهُنالِكَ يَستَولِي الشَّيطانُ عَلى أولِيائِهِ ، ونَجَا الَّذينَ سَبَقَت لَهُم مِنَ اللّه ِ الحُسنى .
[١] أرَزَ : انقبض وتجمّع وثَبَتَ (تاج العروس : ج ٨ ص ٤ «أرز») .[٢] نهج البلاغة : الخطبة ١٥٤ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ٣٦٧ ح ٦١٨٧ نحوه ، بحار الأنوار : ج ٢٩ ص ٦٠٠ ح ٢٠ .[٣] الخَلّةُ : الخَصْلَةُ ، والجمع خِلال (المصباح المنير : ص ١٨٠ «الخَلّ») .[٤] الحِجا : العقلُ (المصباح المنير: ص ١٢٣ «الحِجا») .[٥] الضِّغثُ : مل ء اليد من الحشيش ، وقيل : الحزمة منه (النهاية : ج ٣ ص ٩٠ «ضغث») .[٦] جلَّلتُ الشيء : إذا غطّيته (المصباح المنير : ص ١٠٦ «جلَّ») .