موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٧
يستحسنه . [١] بحث حول الأذان قبل ظهر يوم الجمعة وفي مقابل هذا القول ، فقد اعتبر معظم فقهاء الشيعة الأذانَ الثالثَ بدعةً ، واستند البعضُ منهم إلى حديث حفص بن غياث عن الإمام الصادق عليه السلام حيث قال : الأَذانُ الثّالِثُ يَومَ الجُمُعَةِ بِدعَةٌ . [٢] كما استدلّوا على رأيهم بقول ابن عمر : «الأذان الأوّل يوم الجمعة بدعة» [٣] . وكذلك قول الحسن : «النداء الأوّل يوم الجمعة الذي يكون عند خروج الإمام والذي قبل ذلك محدَث» . [٤] وقد وجّهت بعض الانتقادات إلى هذه الأدلّة أيضاً . فقد اعتبر البعض سند حديث حفص ضعيفاً ولا يرون عمل المشهور جابراً مطلقا ، أو اعتبروا نصّه مجملاً واعتبروا المراد منه النوع المحتمل من أذان صلاة عصر يوم الجمعة على الأقلّ ، والذي يصبح النداء الثالث بعد أذان صلاة الجمعة وإقامتها . [٥] ومن الجدير بالذكر أنّ بعض فقهاء أهل السنّة لا يعتبرون الاحتجاج بقول ابن عمر قطعيّاً ، وطرحوا احتمال قراءته بنحو الاستفهام الإنكاريّ ، وعلى تقدير قراءته بنحو الإخبار فإنّهم لم يعتبروه بدعة مذمومة وإنّما عدّوه من البدع المستحسنة . وفي هذه الحالة ، فإنّ قول «الحسن» لا يمكن الاحتجاج به أيضاً ، إلّا أنّه من وجهة نظرنا لا يمكن قبول كلا القولين .
[١] تذكرة الفقهاء : ج ٤ ص ١٠٦ ؛ الاُمّ : ج ١ ص ٢٢٤ ، وراجع : الاعتصام للشاطبي : ج ٢ ص ١٦ .[٢] الكافي : ج ٣ ص ٤٢٢ ح ٥ ، تهذيب الأحكام : ج ٣ ص ١٩ ح ٦٧ .[٣] المصنف لابن أبي شيبة : ج ٢ ص ٤٨ ح ٣ . المقصود هو أول أذان حسب الزمان .[٤] المصنف لابن ابي شيبة : ج ٢ ص ٤٨ ح ١ .[٥] مجمع الفائدة والبرهان : ج ٢ ص ٣٧٧ .