موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤
الذِّكرُ مِفتاحُ الاُنسِ. [١] وعلى هذا ، كلّما استخدم الإنسان هذا المفتاح للتعلّق باللّه أكثر ، كلّما زاد أُنسه باللّه ـ تعالى ـ وحقّق اطمئنانا أكثر ، كما يؤكّد القرآن ذلك قائلاً : « أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » . [٢] ويتمثّل الإرشاد الثاني في اجتناب صحبة أهل الغفلة ، حيث تعتبر آفة الذكر والأُنس باللّه . وعلى هذا ، فمن أراد أن يأنس باللّه ، فعليه أن يتجنّب بشدّة معاشرة الغافلين ؛ ذلك لأنّ الأُنس باللّه ينافر الاُلفة مع الغافلين ، كما روي عن الإمام علي عليه السلام : كَيفَ يَأنَسُ بِاللّه ِ مَن لا يَستَوحِشُ مِنَ الخَلقِ . [٣] ولاشكّ في أنّ المراد من « الخلق » في هذا الحديث والأحاديث المشابهة ليس هو الذاكرين ؛ لأنّ معاشرة أهل الذكر هي بحدّ ذاتها ، عامل مستقلّ لذكره والأُنس به ؛ بل المقصود ، اجتناب معاشرة الغافلين . الإرشاد الثالث : الاستمداد من اللّه ـ تعالى ـ ، حيث إنّ أهل البيت أنفسهم كانوا يطلبون ذلك من اللّه كرارا « اللّهمّ اجعلنا . . . آنسين بك » . [٤] أو « آنسني بك ياكريم » . [٥] أو « واجعل أُنسي بك » ، [٦] كما نرى في الدعاء الذي نقلته الصحيفة السجّادية عن الإمام زين العابدين عليه السلام ، أنّه يطلب من اللّه ـ تعالى ـ الوحشة من
[١] راجع : ص ٢٣ ح ٥١٥١ .[٢] الرعد : ٢٨ .[٣] راجع : ص ٢٣ ح ٥١٥٧ .[٤] راجع : ص ٢٤ ح ٥١٦١ .[٥] راجع : ص ٢٥ ح ٥١٦٥ .[٦] راجع : ص ٢٥ ح ٥١٦٦ .