موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٦
المؤرّخين [١] تفيد بأنّ إضافة الأذان كانت في السنة الثلاثين من الهجرة ، وهو التاريخ الذي يمثل المنعطف بين عهدي خلافة عثمان ، ففي هذه السنة أخذ عثمان يتعرض للانتقادات تدريجيّاً ، ولم يكن الناس يهتمّون بخطبه ومواعظه ولم يكونوا يصغون إليها .
الحكم الشرعي للأذان المضاف
يرى معظم محدِّثي أهل السنّة وفقهائهم أنّ إضافة هذا الأذان من حقّ الخليفة ولا يعتبرونها بدعة ، أو بدعة مذمومة على الأقلّ ، ويعتبر بعض الفقهاء الحديثَ المرسلَ : «عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي» دليلاً جيّداً على هذا الرأي . [٢] ولا يرى البعض أنّ هذه الإضافة أذان اصطلاحي يُعَدّ نوعاً من العبادة أو مقدّمة للعبادة المتمثّلة في الصلاة ، بل يعتبرونه مجرّدَ أذانٍ لغوي ؛ أي دعوة وتذكيراً عامّاً . [٣] وقد وافق عدد من فقهاء الشيعة الكبار مثل الشيخ الطوسي في المبسوط ، والمحقّق الحلّي والمحقّق الأردبيلي [٤] هذا الرأي بشكل إجماليّ ومشروط فلم يعتبروه بدعة ، رغم أنّ من الممكن اعتباره مكروهاً كما فعل ذلك المحقّق الحلّي ، لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لم يفعله ولم يأمر به ، أو بسبب مشابهته للبدعة ، ذلك لأنّ اختيار الأذان الذي يمثّل شعاراً مقدّساً ، وعبادة منزلة من السماء ، ولأنّ شكله ومكانته توقيفيّان وبيد الشارع كما يقول الاُصوليّون ، لأمر عاديّ ومتداول ، يخالف سيرة النبي صلى الله عليه و آله والخلفاء الذين سبقوا عثمان ، ولذلك فإنّ بعض فقهاء أهل السنّة مثل الشافعي لم
[١] راجع : تاريخ الطبري : ج ٤ ص ٢٨٧ والكامل : ج ٢ ص ٢٥٣ والبداية والنهاية : ج ٧ ص ١٥٦ .[٢] راجع : الكافي لابن عبدالبر : ص ٧٤ وعمدة القاري : ج ٢٣ ص ٢٦٦ .[٣] راجع : تلخيص الحبير : ج ٤ ص ٦٠٠ وفتح الباري : ج ٢ ص ٣٢٧ .[٤] راجع : المبسوط : ج ١ ص ١٤٩ والمعتبر : ج ٢ ص ٢٩٦ ومجمع الفائدة والبرهان : ج ٢ ص ٣٧٧ .