موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٥
العظمى من الرواة والفقهاء [١] ، ولذلك فقد كانوا يسمّونه الأذان الأوّل . وممّا يجدر ذكره أنّ هذا الأذان سمِّي الأذان الثاني أيضاً ، لأنّه باعتبار ظهوره بعد الأذان الأصليّ وبعد النبيّ الأعظم صلى الله عليه و آله بسنوات . وعلى هذا الأساس فقد اُطلق على هذا الأذان المضاف الأذان الثالث ، أو النداء الثالث أيضا ، استناداً إلى إطلاق الأذان على الإقامة تغليبا ، أو لأنّه هو أيضاً نوع من الإعلام والأذان والنداء . ولم ترو الروايات التاريخيّة والحديثيّة دليلاً من قبل مبدع هذا الأذان الإضافي ، وإنّما اكتفت بالقول إنّ هذه الأضافة كانت عند ازدياد الناس وابتعاد بيوتهم . ولعلّ من الممكن القول استناداً إلى ما ذكر وكذلك مكان هذا الأذان الذي كان خارج المدينة ، أو في الزوراء في سوق المدينة حسب أقوال الكثيرين [٢] ، إنّ عثمان كان يريد من هذا الأذان المبكّر ، أن يُعلم المسلمين الساكنين في أطراف المدينة والأماكن البعيدة عن مسجد النبي صلى الله عليه و آله بقرب وقت صلاة الجمعة ؛ كي يتهيّؤوا ويجيؤوا إلى المسجد ويكونوا فيه منذ بداية الخطبتين ويصغوا إلى كلام الخليفة [٣] . وهو نفس الأمر الذي دفعه إلى تقديم خطبتي صلاة العيد ؛ ذلك لأنّ الناس كانوا يعترضون على أعمال عثمان وسيرته ولم يكونوا يعيرون أهمّية لكلامه . ومما يعزز هذا الاحتمال ، زمان حدوث هذا العمل . ذلك لأنّ روايات
[١] وصلنا قول عن ابن إدريس الحلي والتركماني أيضاً ، نقلاً عن العلامة الأميني يظهر أنّه اعتبر هذا الأذان المضاف بعد الأذان الأصلي ، ووقته بعد الخطبتين ونزول إمام الجمعة : «ولا يجوز الأذان بعد نزوله مضافاً إلى الأذان الأوّل الذي عند الزوال ، فهذا هو الأذان المنهي عنه» (السرائر : ج ١ ص ٢٩٥ وراجع : الغدير : ج ٨ ص ١٢٦ وكشف الرموز : ج ١ ص ١٧٦) . أمّا الشهيد الأوّل فإنّه يعتبر هذا الرأي غريباً (البيان : ص ١٠٦) .[٢] كانت الزوراء ، دار عثمان في سوق المدينة (راجع : مجمع البيان : ج ١٠ ص ٤٣٤ ومعجم البلدان : ج ٣ ص ١٥٦) . ولكن البعض مثل العلامة الأميني اعتبروها مجاورة لمسجد النبي صلى الله عليه و آله نقلاً عن قاموس اللغة وتاج العروس (الغدير : ج ٨ ص ١٢٨) .[٣] راجع : المصنف لعبدالرزاق : ج ٣ ص ٢٠٦ ح ٥٣٤٢ .