موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٣
كما يبين الهدف من خلق العالم كالتالي : « وَ مَا خَلَقْنَا السَّمَآءَ وَ الْأَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا بَـطِلاً ذَ لِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ النَّارِ * أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ عَمِلُواْ الصَّــلِحَـتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِى الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ » . [١] قال أيضا : « أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُواْ السَّيِّـئاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ عَمِلُواْ الصَّــلِحَـتِ سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَ مَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ * وَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَ لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسِ بِمَا كَسَبَتْ وَ هُمْ لَا يُظْـلَمُونَ » . [٢] ومن خلال التأمل في هذه الآيات والآيات المشابهة يتضح أن المراد من الرجوع إلى اللّه عز و جل هو بعث الإنسان وحضوره في ساحة القيامة ورؤية حصيلة أعماله الصالحة على شكل درجات في الجنة ، أو مواجهته لحصيلة أعماله السيئة في قالب طبقات جهنم السفلى . بناء على ذلك فإن كل ما جاء في بيان حكمة الخلق في القرآن والحديث ، هو مقدمة هذا الهدف الأصلي . وبعبارة اُخرى ، فإن حكمة خلق الإنسان هي أن يتعرف على خالقه من خلال توظيف الفكر والعقل وأن يتجه نحو رحمة اللّه المطلقة ويتمتع دوما بأفضل حياة من خلال السير على ضوء المناهج التي قدمها له عبر أنبيائه ورسله لضمان سعادته في الدنيا والآخرة . وإذا ما تجاهل حكم العقل واستسلم لأهوائه الحيوانية بدلاً من اتباع العقل ، فإن
[١] ص : ٢٧ و ٢٨ .[٢] الجاثية : ٢١ و ٢٢ .