موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٠
٦١٥٨.الكافي عن سليم بن قيس الهلالي : إنّي سَمِعتُ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله يَقولُ : كَيفَ أنتُم إذا لَبَسَتكُم فِتنَةٌ يَربو فيهَا الصَّغيرُ ويَهرَمُ فيهَا الكَبيرُ ، يَجرِي النّاسُ عَلَيها ويَتَّخِذونَها سُنَّةً ، فَإِذا غُيِّرَ مِنها شَيءٌ قيلَ : قَد غُيِّرَتِ السُّنَّةُ وقَد أتَى النّاسُ مُنكَرا ، ثُمَّ تَشتَدُّ البَلِيَّةُ وتُسبَى الذُّرِّيَّةُ ، وتَدُقُّهُمُ الفِتنَةُ كَما تَدُقُّ النّارُ الحَطَبَ ، وكَما تَدُقُّ الرَّحى بِثِفالِها [١] ، ويَتَفَقَّهونَ لِغَيرِ اللّه ِ ، ويَتَعَلَّمونَ لِغَيرِ العَمَلِ ، ويَطلُبونَ الدُّنيا بِأَعمالِ الآخِرَةِ . ثُمَّ أقبَلَ بِوَجهِهِ وحَولَهُ ناسٌ مِن أهلِ بَيتِهِ وخاصَّتِهِ وشيعَتِهِ فَقالَ : قَد عَمِلَتِ الوُلاةُ قَبلي أعمالاً خالَفوا فيها رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله مُتَعَمِّدينَ لِخِلافِهِ ، ناقِضينَ لِعَهدِهِ ، مُغَيِّرينَ لِسُنَّتِهِ ، ولَو حَمَلتُ النّاسَ عَلى تَركِها وحَوَّلتُها إلى مَواضِعِها وإلى ما كانَت في عَهدِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله لَتَفَرَّقَ عَنّي جُندي حَتّى أبقى وَحدي ، أو قَليلٌ مِن شيعَتِي الَّذينَ عَرَفوا فَضلي وفَرضَ إمامَتي مِن كِتابِ اللّه ِ عز و جل وسُنَّةِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، أرَأَيتُم لَو أمَرتُ بِمَقامِ إبراهيمَ عليه السلام فَرَدَدتُهُ إلَى المَوضِعِ الَّذي وَضَعَهُ فيهِ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، ورَدَدتُ فَدَكَ إلى وَرَثَةِ فاطِمَةَ عليهاالسلام ، ورَدَدتُ صاعَ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله كَما كانَ ، وأمضَيتُ قَطائِعَ أقطَعَها رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله لِأَقوامٍ لَم تُمضَ لَهُم ولَم تُنفَذ ، ورَدَدتُ دارَ جَعفَرٍ إلى وَرَثَتِهِ وهَدَمتُها مِنَ المَسجِدِ ، ورَدَدتُ قَضايا مِنَ الجَورِ قُضِيَ بِها ونَزَعتُ نِساءً تَحتَ رِجالٍ بِغَيرِ حَقٍّ فَرَدَدتُهُنَّ إلى أزواجِهِنَّ ، وَاستَقبَلتُ بِهِنَّ الحُكمَ فِي الفُروجِ وَالأَحكامِ ، وسَبَيتُ ذَرارِيَّ بَني تَغلِبَ ، ورَدَدتُ ما قُسِمَ مِن أرضِ خَيبَرَ ، ومَحَوتُ دَواوينَ [٢] العَطايا ، وأعطَيتُ كَما كانَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله يُعطي بِالسَّوِيَّةِ ولَم أجعَلها دولَةً بَينَ
[١] الثُّفلُ : الدقيق والسويق ونحوهما (النهاية : ج ١ ص ٢١٥ «ثفل») .[٢] الديوان : هو الدفتر الذي يكتب فيه أسماء الجيش وأهل العطايا ، وأوّل من دوّن الدواوين عمر وهو فارسيّ معرّب (النهاية : ج ٢ ص ١٥٠ «ديوان») .