موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٧
إرشادات قيّمة جديرة بالتأمّل حول صفة البخل وسنذكرها فيما يلي ، ولكن تجب الإشارة قبلها إلى بعض الملاحظات بشأن الاستنتاج منها :
١ . معنى البخل والشحّ وذمّهما
البخل والشحّ مذمومان من وجهة نظر الكتاب والسنّة ، وهما عبارة عن المنع والإمساك اللذين يعتبرهما العقل قبيحين وذميمين ، ولذلك فقد اعتبر البخل في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام ذكر فيها جنود العقل والجهل ، في مقابل السخاء من جنود الجهل : وَالسَّخاءُ وضِدُّهُ البُخلُ . [١] وجاء في رواية اُخرى عن الإمام العسكري عليه السلام : إنَّ . . . لِلاِقتِصادِ مِقدارا فَإِن زادَ عَلَيهِ فَهُوَ بُخلٌ . [٢] وهذا يعني أنّ الإمساك في حدّ الاعتدال ليس مذموماً عقلاً وشرعاً ولا يعتبر بخلاً . وعلى هذا الأساس ، فإنّ للبخل نوعين من الأضداد : أحدهما الضدّ الذي يُعتبر فضيلة ، وهو الإنفاق في حدّ الاعتدال ؛ ويسمّى السخاء والجود والكرم ، وأعلى مراتبه الإيثار . والآخر الإنفاق خارج حدّ الاعتدال والمشروعية ، ويعدّ إسرافاً وتبذيراً . وبناءً على ذلك ، فإنً ما نسب إلى عدد من الباحثين في علم الأخلاق ، وهو أنً البخل ليس ضدً السخاء والجود والكرم ، بل هو ضدً الإسراف [٣] ، لا يبدو صحيحاً .
[١] راجع : ص ٢٨٧ ح ٥٧٤٢ .[٢] راجع : ص ٢٨٧ ح ٥٧٤٣ .[٣] راجع : دائرة المعارف قرآن كريم (بالفارسيّة): ج٥ ص٣٦٩، دانشنامه جهان إسلام (بالفارسيّة): ج٣ ص٤٤٢.