موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧
خالقه ككلّ ظواهر الوجود ، ويتّبع سننه التكوينية [١] ، ويسبّحه ويهلِّله [٢] ببركة اسمه المقدّس وفي النطاق الذي حدّده له في نظام الخلق ، وقد سُخّر للإنسان بموارده المختلفة التي لا نهاية لها . [٣] ولذلك فإنّ القرآن والأحاديث الإسلامية يشجّعان المجتمع البشري على النظر في البحر ، والتعرّف على عجائبه ودوره في حياة الإنسان ، ودلالته على الخالق الحكيم للعالم ، حتّى اعتبر النظر في البحر عبادة في الحديث المرويّ عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله : النَّظَرُ في ثَلاثَةِ أشياءَ عِبادَةٌ : النَّظَرُ في وَجهِ الوالِدَينِ ، وفِي المُصحَفِ ، وفِي البَحرِ . [٤] وأمّا ما تؤكِّد عليه النصوص الإسلامية في هذا المجال فهو إجمالاً :
أولاً : دور البحر في تأمين المواد الغذائية
البحر من وجهة نظر القرآن الكريم هو آية التدبير في نظام الخلق ، والدليل على معرفة اللّه ؛ نظراً إلى أنّ البحر يؤمّن قسماً مهمّا من طعام الإنسان : «وَ هُوَ الَّذِى سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا» . [٥] والسمك لا يلعب دوراً رئيساً في تأمين طعام الإنسان وحسب ، بل هو يؤمّن
[١] راجع : ص ٢٥١ (طاعة البحر) .[٢] راجع : ص ٢٥٢ (تسبيح البحر وتهليله) .[٣] راجع : ص ٢٤٣ (البحر في خدمة الإنسان) .[٤] صحيفة الإمام الرضا عليه السلام : ص ٢٧٥ ح ١٨ عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ١٠ ص ٣٦٨ ح ١٠ نقلاً عن خطّ الشهيد ؛ الفردوس : ج ٤ ص ٢٩٧ ح ٦٨٧٣ ، كنز العمّال : ج ١٦ ص ٤٧٨ ح ٤٥٥٣٦ نقلاً عن أبي نعيم وكلاهما عن عائشة .[٥] النحل : ١٤ .