موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٩
٦٢٨١.عنه عليه السلام : نَهَلاً [١] ، وسَلَكَ سَبيلاً جَدَدا . [٢] قَد خَلَعَ سَرابيلَ الشَّهَواتِ ، وتَخَلّى مِنَ الهُمومِ ، إلّا هَمّا واحِدا انفَرَدَ بِهِ ، فَخَرَجَ مِن صِفَةِ العَمى ومُشارَكَةِ أهلِ الهَوى ، وصارَ مِن مفاتيحِ أبوابِ الهُدى ومَغاليقِ أبوابِ الرَّدى . قَد أبصَرَ طَريقَهُ ، وسَلَكَ سَبيلَهُ ، وعَرَفَ مَنارَهُ ، وقَطَعَ غِمارَهُ ، وَاستَمسَكَ مِنَ العُرى بِأَوثَقِها ، ومِنَ الحِبالِ بِأَمتَنِها ، فَهُوَ مِنَ اليَقينِ عَلى مِثلِ ضَوءِ الشَّمسِ . قَد نَصَبَ نَفسَهُ للّه ِِ سُبحانَهُ في أرفَعِ الاُمورِ ، مِن إصدارِ كُلِّ وارِدٍ عَلَيهِ ، وتَصييرِ كُلِّ فَرعٍ إلى أصلِهِ . مِصباحُ ظُلُماتٍ ، كَشّافُ عَشَواتٍ ، مِفتاحُ مُبهَماتٍ ، دَفّاعُ مُعضِلاتٍ ، دَليلُ فَلَواتٍ . يَقولُ فَيُفهِمُ ، ويَسكُتُ فَيَسلَمُ ، قَد أخلَصَ للّه ِِ فَاستَخلَصَهُ ، فَهُوَ مِن مَعادِنِ دينِهِ ، وأوتادِ أرضِهِ [٣] .
[١] يقال : أنهلتُهُ ؛ إذا سقَيتَه حتّى رَوِي ، ونَهِلَ البعيرُ نَهَلاً : شرب الشرب الأوّل حتّى رَوِىَ فهو ناهِل (المصباح المنير : ص ٦٢٨ «نهل») .[٢] المكانُ الجَدَدُ : أي المستوي من الأرض (النهاية : ج ١ ص ٢٤٥ «جدد») . وهو هنا على نحو الاستعارة .[٣] نهج البلاغة : الخطبة ٨٧ ، أعلام الدين : ص ١٢٧ ، شرح ابن ميثم على المئة كلمة : ص ٢٢٨ كلاهما نحوه ، بحارالأنوار : ج ٢ ص ٥٦ ح ٣٦ .