موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٢
٥٧٦٦.الإمام الصادق عليه السلام : إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ ـ صَلَواتُ اللّه ِ عَلَيهِ ـ بَعَثَ إلى رَجُلٍ بِخَمسَةِ أوساقٍ مِن تَمرِ البُغَيبِغَةِ [١] ، وكانَ الرَّجُلُ مِمَّن يَرجو نَوافِلَهُ ويُؤَمِّلُ نائِلَهُ ورِفدَهُ ، وكانَ لا يَسأَلُ عَلِيّا عليه السلام ولا غَيرَهُ شَيئا ، فَقالَ رَجُلٌ لِأَميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام : وَاللّه ِ ما سَأَلَكَ فُلانٌ ، ولَقَد كانَ يُجزِئُهُ مِنَ الخَمسَةِ الأَوساقِ وَسقٌ [٢] واحِدٌ . فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : لا كَثَّرَ اللّه ُ فِي المُؤمِنينَ ضَربَكَ [٣] اُعطي أنَا وتَبخَلُ أنتَ ، للّه ِِ أنتَ! إذا أنَا لَم اُعطِ الَّذي يَرجوني إلّا مِن بَعدِ المَسأَلَةِ ، ثُمَّ اُعطيهِ بَعدَ المَسأَلَةِ ، فَلَم اُعطِهِ ثَمَنَ ما أخَذتُ مِنهُ ، وذلِكَ لِأَنّي عَرَّضتُهُ أن يَبذُلَ لي وَجهَهُ الَّذي يُعَفِّرُهُ فِي التُّرابِ لِرَبّي ورَبِّهِ عِندَ تَعَبُّدِهِ لَهُ وطَلَبِ حَوائِجِهِ إلَيهِ ، فَمَن فَعَلَ هذا بِأَخيهِ المُسلِمِ ـ وقَد عَرَفَ أنَّهُ مَوضِعٌ لِصِلَتِهِ ومَعروفِهِ ـ فَلَم يَصدُقِ اللّه َ عز و جل في دُعائِهِ لَهُ ، حَيثُ يَتَمَنّى لَهُ الجَنَّةَ بِلِسانِهِ ويَبخَلُ عَلَيهِ بِالحُطامِ مِن مالِهِ ، وذلِكَ أنَّ العَبدَ قَد يَقولُ في دُعائِهِ : اللّهُمَّ اغفِر لِلمُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ . فَإِذا دَعا لَهُم بِالمَغفِرَةِ فَقَد طَلَب لَهُمُ الجَنَّةَ ، فَما أنصَفَ مَن فَعَلَ هذا بِالقَولِ ، ولَم يُحَقِّقهُ بِالفِعلِ . [٤]
ج ـ البُخلُ عَلَى النَّفسِ
٥٧٦٧.المستدرك على الصحيحين عن جابر : خَرَجنا مَعَ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله في بَعضِ مَغازيهِ ، فَخَرَجَ رَجُلٌ في ثَوبَينِ مُنخَرِقَينِ يُريدُ أن يَسوقَ بِالإِبِلِ . فَقالَ لَهُ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : ما لَهُ ثَوبانِ غَيرَ هذا ؟ قيلَ : إنَّ في عَيبَتِهِ [٥] ثَوبَينِ جَديدَينِ .
[١] البغيبغة : عين ماء كانت للإمام عليّ عليه السلام (معجم البلدان : ج ١ ص ٤٦٩) .[٢] الوَسقُ : سِتّون صاعا ، وقيل : هو حمل بعير (الصحاح : ج ٤ ص ١٥٦٦ «وسق») .[٣] الضُرَباءُ : الأمثال والنظراء (النهاية : ج ٣ ص ٨٠ «ضرب») .[٤] الكافي : ج ٤ ص ٢٢ ح ١ ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٧١ ح ١٧٦٢ كلاهما عن مسعدة بن صدقة ، بحار الأنوار : ج ٤١ ص ٣٦ ح ١٢ .[٥] العَيبَةُ : ما يجعل فيه الثياب (الصحاح : ج ١ ص ١٩٠ «عيب») .