موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٧
ومخاطرها على المجتمع الإسلامي ، وأكّدت أنّ من الواجب على الجميع ـ وخاصّة الواعين وذوي السلطة في المجتمع ـ أن يحاربوا بحزم البدع التي سوف تتحقّق [١] . ومن خلال التأمّل في هذه المجموعة من الروايات ، يتّضح أنّ مفهوم البدعة كان واضحاً بالنسبة إلى المخاطبين فيها ولم يكن بحاجة إلى إيضاح . المجموعة الثانية : الروايات التي وصفت البدع الدينية بأنّها أسوأ الاُمور ، وفسّرتها بالبدعة [٢] ، مثل هذه الرواية : شَرُّ الاُمورِ مُحدَثاتُها ، وكُلُّ مُحدَثَةٍ بِدعَةٌ وكُلُّ بِدعَةٍ ضَلالَةٌ . [٣] وهناك ملاحظتان تسترعيان الاهتمام في هذا النوع من الروايات : الملاحظة الأولى : هي الإشارة إلى المنع العقلي للبدعة ، وأنّ إدخال ما لا علاقة له بالدين ليس سيئاً من الناحية العقلية فحسب ، بل هو «شرّ الاُمور» وأسوأ الأعمال ، ولذلك فإنّ تحريم البدعة لا يحتاج إلى دليل خاصّ ، لأنّ العقل يحكم هو نفسه ـ بعد قبول المبدأ والمعاد والدين ـ أن ليس لأحد الحقّ في أن يضيف شيئاً إلى الدين ، أو ينقص منه شيئاً وينسبه إلى اللّه ، سوى اللّه تعالى ورسوله . الملاحظة الثانية : هي أنّ تفسير المحدثات الممنوعة ب«البدعة» يظهر أنّ معنى كلمة «البدعة» كان واضحاً بالنسبة إلى مسلمي صدر الإسلام إلى درجة بحيث لم تكن بحاجة إلى تفسير وتبيان فحسب ، بل إنّ الكلمة المعادلة لها لغويّاً مثل «المُحْدَث» كانت تفسّر بواسطتها . المجموعة الثالثة : تفسير البدعة بالإبداع في الدين ، بعد النبي صلى الله عليه و آله :
[١] راجع : الفصل الثالث حتى الفصل السادس .[٢] راجع : ص٣٨٣ (تحذير النبي صلى الله عليه و آله من البدعة والمبتدع) .[٣] راجع : ص ٣٨٣ ح ٦٠٨٥ .