موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣
٥٣٠٨.الإمام الصادق عليه السلام ـ فيما بَيَّنَهُ لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ ـ فَأَزعَجَهُ أشَدَّ إزعاجٍ وأعنَفَهُ حَتّى يولَدَ ، وإذا وُلِدَ صُرِفَ ذلِكَ الدَّمُ الَّذي كانَ يَغذوهُ مِن دَمِ اُمِّهِ إلى ثَديَيها ، فَانقَلَبَ الطَّعمُ وَاللَّونُ إلى ضَربٍ آخَرَ مِنَ الغِذاءِ ، وهُوَ أشَدُّ مُوافَقَةً لِلمَولودِ مِنَ الدَّمِ ، فَيُوافيهِ في وَقتِ حاجَتِهِ إلَيهِ ، فَحينَ يولَدُ قَد تَلَمَّظَ وحَرَّكَ شَفَتَيهِ طَلَبا لِلرَّضاعِ ، فَهُوَ يَجِدُ ثَديَي اُمِّهِ كَالإِداوَتَينِ [١] المُعَلَّقَتَينِ لِحاجَتِهِ إلَيهِ ، فَلا يَزالُ يَغتَذي بِاللَّبَنِ مادامَ رَطبَ البَدَنِ ، رَقيقَ الأَمعاءِ ، لَيِّنَ الأَعضاءِ . [٢]
٥٣٠٩.بحارالأنوار عن المفضّل بن عمر : فَقُلتُ [أي لِلإِمامِ الصّادِقِ عليه السلام ] : صِف نُشوءَ الأَبدانِ ونُمُوَّها حالاً بَعدَ حالٍ حَتّى تَبلُغَ التَّمامَ وَالكَمالَ . فَقالَ عليه السلام : أوَّلُ ذلِكَ تَصويرُ الجَنينِ فِي الرَّحِمِ حَيثُ لا تَراهُ عَينٌ ولا تَنالُهُ يَدٌ ، ويُدَبِّرُهُ حَتّى يَخرُجَ سَوِيّا مُستَوفِيا جَميعُ ما فيهِ قِوامُهُ وصَلاحُهُ مِنَ الأَحشاءِ وَالجَوارِحِ وَالعَوامِلِ إلى ما في تَركيبِ أعضائِهِ مِنَ العِظامِ وَاللَّحمِ وَالشَّحمِ وَالمُخِّ وَالعَصَبِ وَالعُروقِ وَالغَضاريفِ ، فَإِذا خَرَجَ إلَى العالَمِ تَراهُ كَيفَ يَنمي بِجَميعِ أعضائِهِ ، وهُوَ ثابِتٌ عَلى شِكلِهِ وهَيئتِهِ لا تَتَزايَدُ ولا تَنقُصُ ، إلى أن يَبلُغَ أشُدَّهُ إن مُدَّ في عُمُرِهِ أو يَستَوفِيَ عُمُرَهُ أو يَستَوفِيَ مُدَّتَهُ قَبلَ ذلِكَ ، هَل هذا إلّا مِن لَطيفِ التَّدبيرِ وَالحِكمَةِ ؟ [٣]
[١] الإداوَةُ : إناء صغير من جلد يتّخذ للماء (النهاية : ج ١ ص ٣٣ «أدا») .[٢] بحارالأنوار : ج ٦٠ ص ٣٧٧ ح ٩٨ نقلاً عن الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل .[٣] بحار الأنوار : ج ٦١ ص ٣٢١ ح ٣٠ نقلاً عن الخبر المشتهر بتوحيد المفضل .