موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩١
٥٣٠٤.الإمام عليّ عليه السلام : أيُّهَا المَخلوقُ السَّوِيُّ [١] وَالمُنشَأُ [٢] المَرعِيُّ [٣] في ظُلُماتِ الأَرحامِ ومُضاعَفاتِ الأَستارِ ، بُدِئتَ مِن سُلالَةٍ مِن طينٍ ، ووُضعِتَ في قَرارٍ مَكينٍ ، إلى قَدَرٍ مَعلومٍ ، وأجَلٍ مَقسومٍ ، تَمورُ [٤] في بَطنِ اُمِّكَ جَنينا ، لا تُحيرُ [٥] دُعاءً ولا تَسمَعُ نِداءً ، ثُمَّ اُخرِجتَ مِن مَقَرِّكَ إلى دارٍ لَم تَشهَدها ولَم تَعرِف سُبُلَ مَنافِعِها . [٦]
٥٣٠٥.عنه عليه السلام ـ في صِفَةِ خَلقِ الإِنسانِ ـ: أم هذَا الَّذي أنشَأَهُ في ظُلُماتِ الأَرحامِ ، وشُغُفِ [٧] الأَستارِ ، نُطفَةً دِهاقا [٨] ، وعَلَقَةً مِحاقا [٩] ، وجَنينا وراضِعا ، ووَليدا و يافِعا . ثُمَّ مَنَحَهُ قَلبا حافِظا ، ولِسانا لافِظا ، وبَصَرا لاحِظا ، لِيَفهَمَ مُعتَبِرا ، ويُقَصِّرَ مُزدَجِرا . [١٠]
٥٣٠٦.الإمام الحسين عليه السلام ـ في دُعاءِ يَومِ عَرَفَةَ ـ: اِبتَدَأتَني قَبلَ أن أكونَ شَيئا مَذكورا ، وخَلَقتَني مِنَ التُّرابِ ثُمَّ أسكَنتَنِي الأَصلابَ ، آمِنا لِرَيبِ المَنونِ وَاختِلافِ الدُّهورِ ، فَلَم أزَل ظاعِنا مِن صُلبٍ إلى رَحِمٍ في تَقادُمِ الأَيّامِ الماضِيَةِ وَالقُرونِ الخالِيَةِ ، لَم تُخرِجني لِرَأفَتِكَ بي ولُطفِكَ لي وإحسانِكَ إلَيَّ في دَولَةِ أيّامِ الكَفَرَةِ الَّذينَ نَقَضوا عَهدَكَ ، وكَذَّبوا رُسُلَكَ ، لكِنَّكَ أخرَجتَني رَأفَةً مِنكَ وتَحَنُّنا عَلَيَّ لِلَّذي سَبَقَ لي مِنَ الهُدَى الَّذي فيهِ يَسَّرتَني وفيهِ أنشَأتَني ، ومِن قَبلِ ذلِكَ رَؤُفتَ بي بِجَميلِ صُنعِكَ ، وسَوابِغِ نِعمَتِكَ ، فَابتَدَعتَ خَلقي ، مِن مَنِيٍّ يُمنى ، ثُمَّ أسكَنتَني في ظُلُماتٍ ثَلاثٍ بَينَ
[١] السَويّ: أيمستوٍ وهو الذي قد بلغ الغاية فيشبابه وتمام خلقه وعقله (لسان العرب: ج١٤ ص٤١٥«سوا»).[٢] المُنشأ : المُبتدَعُ (انظر لسان العرب : ج ١ ص ١٧٢ «نشأ») .[٣] رعى أمره : حفظه (القاموس المحيط : ج ٤ ص ٣٣٥ «رعو») .[٤] تمور : تتحرّك (المصباح المنير : ص ٥٨٥ «مار») .[٥] ما أحار جوابا : ما ردّ (القاموس المحيط : ج ٢ ص ١٦ «حور») .[٦] نهج البلاغة : الخطبة ١٦٣ ، بحارالأنوار : ج ٦٠ ص ٣٤٧ ح ٣٤ .[٧] الشُغُفُ : جمع شغاف القلب وهو حجابه ، فاستعاره لموضع الولد (النهاية : ج ٢ ص ٤٨٣ «شغف») .[٨] نُطفَة دهاقا : أي نطفة قد اُفرغت إفراغا شديدا (النهاية : ج ٢ ص ١٤٥ «دهق») .[٩] المحاقُ : ذهاب الشيء كلّه حتّى لا يُرى له أثر (المصباح المنير : ص ٥٦٥ «محق») .[١٠] نهج البلاغة : الخطبة ٨٣ ، بحارالأنوار : ج ٦٠ ص ٣٤٩ ح ٣٥ .