موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢
يَقومَ بِجَميعِ أسبابِهِ ، وقيلَ : سُمِّيَ بِذلِكَ لِأَنَّهُ يَأنَسُ بِكُلِّ ما يَألَفُهُ. [١] ويرى الأزهري وابن منظور وبعض آخر من علماء اللغة ، أن كلمة « الإنسان » كانت في الأصل « إنسيان » وأنها أخذت من « النسيان » ، وهذا نص ما ذكره ابن منظور : الإِنسانُ ، أصلُهُ إنْسِيانٌ لِأَ نَّ العَرَبَ قاطِبَةً قالوا في تَصغيرِهِ : أُنَيْسِيانٌ فَدَلَّتِ الياءُ الأَخيرَةُ عَلَى الياءِ في تَكبيرِهِ ، إلّا أنـَّهُم حَذَفوها لِما كَثَّرَ النّاسُ في كَلامِهِم . [٢] ويستند ابن منظور إلى كلام لابن عباس بهدف دعم هذا الرأي في بيان مادة كلمة الإنسان ، فيقول : ورُوِيَ عَنِ ابنِ عَبّاسٍ أ نَّهُ قالَ : إنِّما سُمِّيَ الإِنسانُ إنسانا لِأَنـَّهُ عَهِدَ إلَيهِ فَنَسِيَ ، قالَ أبو مَنصورٍ : إذا كانَ الإِنسانُ فِي الأَصلِ إنْسِيانٌ ، فَهُوَ اِفعِلانٌ مِنَ النِّسيانِ ، وقَولُ ابنِ عَبّاسٍ حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ لَهُ. [٣] وممّا يجدر ذكره أن الإمام الصادق عليه السلام قال فيما روي عنه : سُمِّيَ الإِنسانُ إنسانا لِأَنـَّهُ يَنسى ، وقالَ اللّه ُ عز و جل : « وَ لَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ » [٤] . [٥] واعتبر البعض كلمتي « إيناس » و « نَوْس » مادة اشتقاق كلمة الإنسان وتعني الكلمة الاُولى الإدراك والعلم والإحساس والثانية التحرك . [٦]
[١] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٩٤ .[٢] لسان العرب : ج ٦ ص ١٠ .[٣] لسان العرب : ج ٦ ص ١١ .[٤] طه : ١١٥ .[٥] . راجع : ص ١٤٢ ح ٥٣٩٤ .[٦] دائرة معارف القرآن الكريم (بالفارسيّة) : ج ٤ ص ٤٨١ نقلاً عن بصائر ذوي التميز : ج ٢ ص ٣٢ وتفسير سورة والعصر : ج ٢ ص ١٠ . جدير بالذكر أن أيّا من المصادر المعتبرة في اللغة لم يؤيد هذه النظرية .