موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٣
العلّامة الأميني في هذا المجال : الأبدال : مصطلح جديد جاء به الاُمويّون محاولة منهم لذرّ الرماد في أعين المسلمين ؛ على أنّ الاُمويّين رجالاً ونساءً إن لم نقل إنّهم أفضل من أهل البيت وصحابة رسول اللّه فإنّهم يوازونهم في الفضل ، وذلك تلافيا للوضع الذي أوجدوه بقتلهم أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، خصوصا ممّن كانوا مع أمير المؤمنين عليه السلام ، وأنّ المسلمين سوف يُنصرون ويُرزقون ويُمطرون بهؤلاء الأبدال ، وعليه فإنّ الخروج على الشام وأميرها سوف يرفع النصر والرزق عن المسلمين . وقد انطلت هذه الحيلة على الكثير من بسطاء المسلمين واعتقدوا بصحّتها . عندما عاد معاوية من صلحه مع الإمام الحسن صلى الله عليه و آله ، خطب بالناس وذكّرهم بنفسه ، وأعطى الإشارة المتّفق عليها مع الوضّاعين بعد سماعهم كلمة الأبدال ، والشروع في وضع الأحاديث لهذه الفرية . روى الواقدي : إنّ معاوية لمّا عاد من العراق إلى الشام بعد بيعة الحسن سنة ٤١ ه خطب فقال : أيّها الناس ! إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال : إنّك ستلي الخلافة من بعدي ! ! فاختر الأرض المقدّسة ! فإنّ فيها الأبدال ! وقد أخبرتكم فالعنوا أبا تراب (يقصد عليّ بن أبي طالب عليه السلام ) . فلمّا كان من الغد كتب كتابا ، ثمّ جمعهم ، فقرأه عليهم ، وفيه : هذا كتاب كتبه أمير المؤمنين معاوية صاحب وحي اللّه الذي بعث محمّدا نبيّا وكان اُميّا ، لا يقرأ ولا يكتب ، فاصطفى له من أهله وزيرا وكاتبا أمينا ، فكان الوحي ينزل على محمّد وأنا أكتبه وهو لا يعلم ، فلم يكن بيني وبين اللّه أحد من خلقه ، فقال الحاضرون : صدقت ! وقد أورد هذه الأحاديث السيوطي في الجامع الصغير [١] : أ ـ عن عبادة بن الصامت : الأبدال في هذه الاُمّة ثلاثون رجلاً ، قلوبهم على
[١] راجع : ص ٤٧١ (ما روي في عدد الأبدال) .[٢] راجع : ص ٤٦٨ ح ٦٢٤٨ و ٦٢٤٩ و ٦٢٥١ .[٣] راجع : ص٤٦٧ ح ٦٢٤٧ .[٤] راجع : تاريخ دمشق : ج ١ ص ٣٣٤ ـ ٣٣٧ ، سبل الهدى والرشاد : ج ١٠ ص ٢٧٠ و ص ٣٧٠ والمصادر الاُخرى...[٥] راجع : الجامع الصغير : ج ١ ص ٤٧٠ ح ٣٠٣٢ ـ ٣٠٣٦ .[٦] الوضّاعون وأحاديثهم للأميني : ص ٢٨ و ٢٩ .