موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٨
كالمسمار من الحديد في القوّة والدقّة ، ولو غلظت صارت أوتادا ، فكذلك وصفت الجبال بأنّها أوتاد للأرض ، إذ جعلت بغلظها ممسكة لها عن أن تميد بأهلها . [١] ويمكن أن نستنبط هذا الاختلاف من تفسير الوتد بـ « ما يرزّ في الحائط ، أو الأرض» أي المسمار الذي يدق في الحائط أو الأرض . [٢]
الأقطاب لغة
الأقطاب جمع «قطب» ؛ وهو القضيب الحديدي الثابت في الحجر السفلي من الرحى والذي يدور حوله الحجر العلوي ، جاء في لسان العرب : القُطْبُ وَالقَطْبُ وَالقِطْبُ وَالقُطُبُ : الحَديدَةُ القائِمَةُ الَّتي تَدورُ عَلَيهَا الرَّحى... وَالجَمعُ أقْطابٌ وقُطوبٌ . [٣] ويتّضح من خلال إمعان النظر في المعاني اللغوية للكلمات «أبدال» «أوتاد» و«أقطاب» أنّ هذه الألفاظ لا تحمل أيّ مفهوم ثقافي إيجابي أو سلبي . إلا إذا اُطلقت على بعض الأشخاص على سبيل الاستعارة ، فإنّها تتحمّل المفهوم الدلالي الإيجابي أيضاً . وعلى أيّ حال فإنّ هذه الكلمات تحمل مفهوماً ثقافيّا إيجابيّا في الروايات التي ستأتي في هذا الفصل ، وكذلك في اصطلاح الصوفية ، وتطلق على الأشخاص الذين يؤدّون في العالم دوراً ثقافيّاً خاصّاً ، إلّا أنّ إثبات هذا الادّعاء بحاجة إلى إحراز سند هذه الروايات ودلالتها . ومن أجل تقييم الروايات التي سبقت الإشارة إليها ، نتناول في البدء وبشكل مجمل مفاهيم هذه الكلمات من وجهة نظر المتصوّفة .
[١] التبيان في تفسير القرآن : ج ١٠ ص ٢٣٩ .[٢] راجع : لسان العرب : ج ٣ ص ٤٤٤ ، تاج العروس : ج ٥ ص ٢٩١ .[٣] لسان العرب : ج ١ ص ٦٨٢ «قطب» .