موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٣
٦١٦٠.الإمام علي عليه السلام : حَتّى تَنسَلِخَ مِنَ الإِسلامِ وتَدخُلَ فِي العَمى وَالتَّلَدُّدِ [١] وَالتَّكَسُّعِ [٢] . [٣]
٦١٦١.عنه عليه السلام : إنَّهُ سَيَأتي عَلَيكُم مِن بَعدي زَمانٌ لَيسَ في ذلِكَ الزَّمانِ شَيءٌ أخفى مِنَ الحَقِّ ، ولا أظهَرَ مِنَ الباطِلِ ، ولا أكثَرَ مِنَ الكَذِبِ عَلَى اللّه ِ تَعالى ورَسولِهِ صلى الله عليه و آله . ولَيسَ عِندَ أهلِ ذلِكَ الزَّمانِ سِلعَةٌ أبوَرَ مِنَ الكِتابِ إذا تُلِيَ حَقَّ تِلاوَتِهِ ، ولا سِلعَةٌ أنفَقَ بَيعا ولا أغلى ثَمَنا مِنَ الكِتابِ إذا حُرِّفَ عَن مَواضِعِهِ . ولَيسَ فِي العِبادِ ولا فِي البِلادِ شَيءٌ هُوَ أنكَرَ مِنَ المَعروفِ ، ولا أعرَفَ مِنَ المُنكَرِ ولَيسَ فيها فاحِشَةٌ أنكَرَ ولا عُقوبَةٌ أنكى مِنَ الهُدى عِندَ الضَّلالِ في ذلِكَ الزَّمانِ . فَقَد نَبَذَ الكِتابَ حَمَلَتُهُ ، وتَناساهُ حَفَظَتُهُ ... . فَالكِتابُ وأهلُ الكِتابِ في ذلِكَ الزَّمانِ طَريدانِ مَنفِيّانِ ، وصاحِبانِ مُصطَحِبانِ في طَريقٍ واحِدٍ لا يُؤويهِما مُؤوٍ ... فَالكِتابُ وأهلُ الكِتابِ في ذلِكَ الزَّمانِ فِي النّاسِ ولَيسوا فيهِم ، ومَعَهُم ولَيسوا مَعَهُم ، وذلِكَ لِأَنَّ الضَّلالَةَ لا تُوافِقُ الهُدى وإنِ اجتَمَعا . وقَدِ اجتَمَعَ القَومُ عَلَى الفُرقَةِ ، وَافتَرَقوا عَنِ الجَماعَةِ ... كَأَنَّهُم أئِمَّةُ الكِتابِ ولَيسَ الكِتابُ إمامَهُم . لَم يَبقَ عِندَهُم مِنَ الحَقِّ إلَا اسمُهُ ، ولَم يَعرِفوا مِنَ الكِتابِ إلّا خَطَّهُ وزَبرَهُ [٤] ... ومِن قَبلُ ما مَثَّلوا بِالصّالِحينَ كُلَّ مُثلَةٍ وسَمَّوا صِدقَهُم عَلَى اللّه ِ فِريَةً [٥] ، وجَعَلوا فِي الحَسَنَةِ العُقوبَةَ السَّيِّئَةَ . [٦]
[١] اللُّدَدُ : الخصومة الشديدة ، والتلدُّدُ : التلفَّت يمينا وشمالاً تحيّرا (النهاية : ج ٤ ص ٢٤٥ «لدد») .[٢] في بحار الأنوار : «التسكُّع» بدل «التكسُّع» . وتَكَسَّعُوا : أي تأخّروا عن الجواب ولم يردّوا (النهاية : ج ٤ ص ١٧٣ «كسع») والتسَكُّعُ : التمادي في الباطل (النهاية : ج ٢ ص ٣٨٤ «سكع») .[٣] الغيبة للنعماني : ص ١٤٣ ح ٣ عن عمرو بن سعد ، بحار الأنوار : ج ٢٨ ص ٧١ ح ٣١ .[٤] الزَّبْرُ : الكتابَةُ (الصحاح : ج ٢ ص ٦٦٧ «زبر») .[٥] الفريَةُ : الكِذْبَةُ (النهاية : ج ٣ ص ٤٤٣ «فرا») .[٦] الكافي : ج ٨ ص ٣٨٧ ح ٥٨٦ عن محمّد بن الحسين عن أبيه عن جدّه عن أبيه ، نهج البلاغة : الخطبة ١٤٧ نحوه ، بحار الأنوار : ج ٧٧ ص ٦٦ ح ٣٤ .