موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٨
٦١٠٧.الإمام زين العابدين عليه السلام : مِمَّن عَصَمَ اللّه ُ ، فَلَيسَ يَعرِفُ تَصَرُّفَ أيّامِها وتَقَلُّبَ حالاتِها وعاقِبَةَ ضَرَرِ فِتنَتِها إلّا مَن عَصَمَ اللّه ُ ، ونَهَجَ سَبيلَ الرُّشدِ وسَلَكَ طَريقَ القَصدِ ، ثُمَّ استَعانَ عَلى ذلِكَ بِالزُّهدِ ، فَكَرَّرَ الفِكرَ وَاتَّعَظَ بِالعِبَرِ وَازدَجَرَ ، وزَهِدَ في عاجِلِ بَهجَةِ الدُّنيا ، وتَجافى عَن لَذّاتِها ، ورَغِبَ في دائِمِ نَعيمِ الآخِرَةِ وسَعى لَها سَعيَها ، وراقَبَ المَوتَ ، وشَنَأَ [١] الحَياةَ مَعَ القَومِ الظّالِمينَ . نَظَرَ إلى ما فِي الدُّنيا بِعَينٍ نَيِّرَةٍ حَديدَةِ البَصَرِ ، وأبصَرَ حَوادِثَ الفِتَنِ وضَلالَ البِدَعِ وجَورَ المُلوكِ الظَّلَمَةِ . فَلَقَد لَعَمرِي استَدبَرتُمُ الاُمورَ الماضِيَةَ فِي الأَيّامِ الخالِيَةِ مِنَ الفِتَنِ المُتَراكِمَةِ وَالاِنهِماكِ فيما تَستَدِلّونَ بِهِ عَلى تَجَنُّبِ الغَواةِ وأهلِ البِدَعِ ، وَالبَغيِ وَالفَسادِ فِي الأَرضِ بِغَيرِ الحَقِّ . فَاستَعينوا بِاللّه ِ وَارجِعوا إلى طاعَةِ اللّه ِ ، وطاعَةِ مَن هُوَ أولى بِالطّاعَةِ مِمَّنِ اتُّبِعَ واُطيعَ . [٢]
٦١٠٨.الإمام الباقر عليه السلام ـ في رِسالَتِهِ إلى سَعدِ الخَيرِ [٣] يَصِفُ في: اُولئِكَ أشباهُ الأَحبارِ [٤] وَالرُّهبانِ [٥] ، قادَةٌ فِي الهَوى سادَةٌ فِي الرَّدى ، وآخَرونَ مِنهُم جُلوسٌ بَينَ الضَّلالَةِ وَالهُدى ، لا يَعرِفونَ إحدَى الطّائِفَتَينِ مِنَ الاُخرى ، يَقولونَ : ما كانَ النّاسُ يَعرِفونَ هذا ، ولا يَدرونَ ما
[١] شَنَأهُ : أبغضه (القاموس المحيط : ج ١ ص ١٩ «شنأه») .[٢] الكافي : ج ٨ ص ١٥ ح ٢، الأمالي للمفيد : ص ٢ ح ٣٣ كلاهما عن أبي حمزة الثمالي، تحف العقول : ص ٢٥٢، بحار الأنوار : ج ٧٨ ص ١٤٩ ح ١١ .[٣] الأحبارُ : وهم العلماء، جمع حَبْر وحِبْر (النهاية : ج ١ ص ٣٢٨ «حبر») .[٤] الراهِبُ : واحد رُهبان النصارى، والتَرهُّبُ : التعبُّد (الصحاح : ج ١ ص ١٤ «رهب») .