موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٧
٦١٠٥.عنه عليه السلام : اِحتَفِظوا بِهذِهِ الحُروفِ السَّبعَةِ فَإِنَّها مِن قَولِ أهلِ الحِجا [١] ، ومِن عَزائِمِ اللّه ِ فِي الذِّكرِ الحَكيمِ ، أنَّهُ لَيسَ لِأَحَدٍ أن يَلقَى اللّه َ عز و جل بِخَلَّةٍ مِن هذِهِ الخِلالِ : الشِّركُ بِاللّه ِ فيمَا افتَرَضَ اللّه ُ عَلَيهِ ، أو إشفاءُ غَيظٍ بِهَلاكِ نَفسِهِ ، أو إقرارٌ بِأَمرٍ يَفعَلُ غَيرُهُ ، أو يَستَنجِحُ إلى مَخلوقٍ بِإِظهارِ بِدعَةٍ في دينِهِ ، أو يَسُرُّهُ أن يَحمَدُهُ النّاسُ بِما لَم يَفعَل ، وَالمُتَجَبِّرُ المُختالُ ، وصاحِبُ الاُبُّهَةِ [٢] وَالزَّهوِ [٣] . [٤]
٦١٠٦.عنه عليه السلام : وآخَرُ قَد تَسَمّى عالِماً ولَيسَ بِهِ ، فَاقتَبَسَ جَهائِلَ مِن جُهّالٍ ، وأضاليلَ مِن ضُلّالٍ ، ونَصَبَ لِلنّاسِ أشراكاً مِن حِبالِ غُرورٍ وقَولِ زورٍ ، قَد حَمَلَ الكِتابَ عَلى آرائِهِ ، وعَطَفَ الحَقَّ عَلى أهوائِهِ ، يُؤمِنُ مِنَ العَظائِمِ ، ويُهَوِّنُ كَبيرَ الجَرائِمِ ، يَقولُ : «أقِفُ عِندَ الشُّبُهاتِ» وفيها وَقَعَ ويَقولُ : «أعتَزِلُ البِدَعَ» وبَينَهَا اضطَجَعَ ، فَالصُّورَةُ صورَةُ إنسانٍ ، وَالقَلبُ قَلبُ حَيَوانٍ ، لا يَعرِفُ بابَ الهُدى فَيَتَّبِعَهُ ، ولا بابَ العَمى فَيَصُدَّ عَنهُ ، وذلِكَ مَيِّتُ الأَحياءِ ، فَأَينَ تَذهَبونَ . [٥]
٦١٠٧.الإمام زين العابدين عليه السلام : أيُّهَا المُؤمِنونَ لا يَفتِنَنَّكُمُ الطَّواغيتُ وأتباعُهُم مِن أهلِ الرَّغبَةِ في هذِهِ الدُّنيا ... إنَّ الاُمورَ الوارِدَةَ عَلَيكُم في كُلِّ يَومٍ ولَيلَةٍ مِن مُظلِماتِ الفِتَنِ وحَوادِثِ البِدَعِ وسُنَنِ الجَورِ وبَوائِقِ [٦] الزَّمانِ وهَيبَةِ السُّلطانِ ووَسوَسَةِ الشَّيطانِ ، لَتُثَبِّطُ [٧] القُلوبَ عَن تَنَبُّهِها، وتُذهِلُها عَن مَوجودِ الهُدى ومَعرِفَةِ أهلِ الحَقِّ إلّا قَليلاً
[١] ذوي الحجا : ذوي العقول (النهاية : ج ١ ص ٣٤٨ «حجا») .[٢] الاُبُّهَةُ : العظمةُ والبهاءُ (النهاية : ج ١ ص ١٨ «أبه») .[٣] الزَّهوُ : الكِبْرُ والفَخْر (الصحاح : ج ٦ ص ٢٣٧٠ «زها») .[٤] الكافي : ج ٥ ص ٨٢ ح ٩ ، تهذيب الأحكام : ج ٦ ص ٣٢٢ ح ٨٨٣ كلاهما عن الإمام الصادق عليه السلام ، نهج البلاغة : الخطبة ١٥٣ ، تحف العقول : ص ١٥٦ كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ٧٧ ص ٤٠٩ ح ٣٨ .[٥] نهج البلاغة : الخطبة ٨٧ ، أعلام الدين : ص ١٢٨ ، بحار الأنوار : ج ٢ ص ٥٧ ح ٣٦ .[٦] بَوَائِقُه : أي غوائله وشروره (النهاية : ج ١ ص ١٦٢ «بوق») .[٧] التَّثبيطُ : هو التعويق والشُّغل عن المراد (النهاية : ج ١ ص ٢٠٧ «ثبط») .