موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٥
٥٩٥٩.مجمع البيان ـ فِي الآيَةِ السّابِقَةِ أيضا ـ ثُمَّ أتاهُ بَعدَ ذلِكَ فَقالَ : يا رَسولَ اللّه ِ ، ادعُ اللّه َ أن يَرزُقَني مالاً ، وَالَّذي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَئِن رَزَقَنِيَ اللّه ُ مالاً لَاُعطِيَنَّ كُلَّ ذي حَقٍّ حَقَّهُ . فَقالَ صلى الله عليه و آله : اللّهُمَّ ارزُق ثَعلَبَةَ مالاً ، قالَ : فَاتَّخَذَ غَنَما فَنَمَت كَما يَنمُو الدّودُ ، فَضاقَت عَلَيهِ المَدينَةُ فَتَنَحّى عَنها فَنَزَلَ وادِيا مِن أودِيَتِها ، ثُمَّ كَثُرَت نُمُوّا حَتّى تَباعَدَ عَنِ المَدينَةِ ، فَاشتَغَلَ بِذلِكَ عَنِ الجُمُعَةِ وَالجَماعَةِ ، وبَعَثَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله إلَيهِ المُصَدِّقَ لِيَأخُذَ الصَّدَقَةَ فَأَبى وبَخِلَ ، وقالَ : ما هذِهِ إلّا اُختُ الجِزيَةِ . فَقالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : يا وَيحَ [١] ثَعلَبَةَ ، يا وَيحَ ثَعلَبَةَ ، وأنزَلَ اللّه ُ الآياتِ ، عَن أبي اُمامَةَ الباهِلِيِّ ورُوِيَ ذلِكَ مَرفوعا . وقيلَ : إنَّ ثَعلَبَةَ أتى مَجلِسا مِنَ الأَنصارِ فَأَشهَدَهُم ، فَقالَ : لَئِن آتانِيَ اللّه ُ مِن فَضلِهِ تَصَدَّقتُ مِنهُ وآتَيتُ كُلَّ ذي حَقٍّ حَقَّهُ ، ووَصَلتُ مِنهُ القَرابَةَ ، فَابتَلاهُ اللّه ُ فَماتَ ابنُ عَمٍّ لَهُ فَوَرِثَهُ مالاً ولَم يَفِ بِما قالَ فَنَزَلَت عَنِ ابنِ عَبّاسٍ وسَعيدِ بنِ جُبَيرٍ وقَتادَةَ . وقيلَ : نَزَلَت في ثَعلَبَةَ بنِ حاطِبٍ ومُعَتِّبِ بنِ قُشَيرٍ وهُما مِن بَني عَمرِو بنِ عَوفٍ ، قالا : لَئِن رَزَقَنَا اللّه ُ مالاً لَنَصَّدَّقَنَّ ، فَلَمّا رَزَقَهُمَا اللّه ُ المالَ بَخِلا بِهِ ، عَنِ الحَسَنِ ومُجاهِدٍ . وقيلَ : نَزَلَت في رِجالٍ مِنَ المُنافِقينَ : نَبتَلِ بنِ الحارِثِ وجَدِّ بنِ قَيسٍ وثَعلَبَةَ بنِ حاطِبٍ ومُعَتِّبِ بنِ قُشَيرٍ ، عَنِ الضَّحّاكِ . وقيلَ : نَزَلَت في حاطِبِ بنِ أبي بَلتَعَةَ ، كانَ لَهُ مالٌ بِالشّامِ فَأَبطَأَ عَلَيهِ وجَهَدَ لِذلِكَ جَهدا شَديدا فَحَلَفَ لَئِن آتاهُ اللّه ُ ذلِكَ المالَ لَيَصَّدَّقَنَّ ، فَآتاهُ اللّه ُ تَعالى ذلِكَ فَلَم يَفعَل ،
[١] وَيحٌ : كلمة رحمة ، وويل كلمة عذاب (الصحاح : ج ١ ص ٤١٧ «ويح») .[٢] مجمع البيان : ج ٥ ص ٨١ ، بحار الأنوار : ج ٢٢ ص ٤٠ ؛ تفسير الطبري : ج ٦ الجزء ١٠ ص ١٨٩ ، تفسير ابن كثير : ج ٤ ص ١٢٤ كلاهما نحوه .