موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٤
«وَ الَّذِينَ تَبَوَّءُو الدَّارَ وَ الْاءِيمَـنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ لَا يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُواْ وَ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ» . [١] كما أنّ لكرامة النفس دوراً أساسيّاً في الحيلولة دون صفة البخل . فقد لا يكون الإنسان مؤمناً ولكن سيادته وشرفه الذاتيّين يدفعانه إلى السخاء والجود ، كما جاء في الحديث النبويّ : إنَّ السَّيِّدَ لا يَكونُ بَخيلاً . [٢] وإلى جانب تعزيز الإيمان وكرامة النفس ، فإنّ الدعاء والاستمداد من اللّه ـ تعالى ـ يؤثّران أيضاً في منع هذه الصفة الرذيلة ، ولذلك فقد جاء في روايات عديدة عن أئمّة الإسلام ، أنّهم لجؤوا إلى اللّه المنّان من البخل واستعانوا به ، وبذلك فقد نبَّهوا أتباعهم على أهمية هذا الموضوع ودور الدعاء في الخلاص منه . [٣]
٩ . البخل الممدوح !
أشرنا فيما مضى إلى أنّ كلمتي البخل والشحّ استخدمتا في النصوص الإسلامية بالمعنى اللغوي ، ولذلك فإنّ هذه الكلمة لا تستخدم في المعاني المذمومة والإمساكات التي لا يستحسنها العقل فحسب ، بل إنّها تستعمل أيضاً في المفاهيم القِيَميّة والإمساكات الحميدة من منظار العقل ، مثل : البخل في الدين ، البخل في حفظ الأسرار ، البخل في إنفاق العمر فيما لا طائل له ، والبخل في إنفاق المال في
[١] الحشر : ٩ .[٢] راجع : ص ٣٥٥ ح ٦٠٥٠ .[٣] راجع : ص٣٥٦ (موانع البخل / الاستعانة باللّه ) .