موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٩
«وَ ءَايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * وَ خَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ * وَ إِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَ لَا هُمْ يُنقَذُونَ» . [١] بل إنّ السفن والبواخر تؤدّي دوراً رئيساً في النقل والمواصلات حتّى في العصر الحاضر ، رغم توفّر وسائط النقل البرّية والجوّية .
رابعاً : تجاور البحرين ، ووجود حاجز غير مرئي
من الظواهر العجيبة ، تجاور البحرين ، ووجود حاجز غير مرئيّ بينهما ، بحيث لا يطغى أي منهما على الآخر ، وقد لفت القرآن الكريم الانتباه إلى هذه الظاهرة مرّتين ، باعتبارها آية التدبير في نظام الخلق والدليل على معرفة اللّه . ١ . المرّة الاُولى ، في سورة الفرقان : «وَ هُوَ الَّذِى مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَـذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَ هَـذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَ جَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَ حِجْرًا مَّحْجُورًا» . [٢] والبرزخ غير المرئيّ بين الماء العذب والماء المالح ما هو إلّا الاختلاف في درجة كثافة كلّ منهما ، أو الوزن الخاصّ بكلّ منهما ، حيث يؤدّي إلى أنّ لا يختلطا لفترة طويلة . توضيح ذلك : إنّ جميع الأنهار الكبيرة ذات المياه العذبة والتي تصبّ في البحار ، تدفع المياه المالحة من جانب الساحل ، وتكون بحراً من الماء العذب ، وتستمرّ هذه الحالة لفترة طويلة ، ومن الطريف أنّ المياه العذبة تصبح صالحة للزراعة ، على إثر المدّ والجزر في البحر . ٢ . المرّة الثانية ، في سورة الرحمن :
[١] يس : ٤١ ـ ٤٣ .[٢] الفرقان : ٥٣ .[٣] الرحمن : ١٩ ـ ٢٠ .[٤] مستقى عن «تفسير نمونه» (بالفارسيّة) : ج ٢٣ ص ١٣١ - ١٣٢ .