موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠
٥٣٦٧.الإمام الصادق عليه السلام ـ لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ ـ وأخبارُ الغائِبينَ عَن أوطانِهِم ، ودَرَسَتِ العُلومُ ، وضاعَتِ الآدابُ ، وعَظُمَ ما يَدخُلُ عَلَى النّاسِ مِنَ الخَلَلِ في اُمورِهِم ومُعامَلاتِهِم ، وما يَحتاجونَ إلَى النَّظَرِ فيهِ مِن أمرِ دينهِم ، وما رُوِيَ لَهُم مِمّا لا يَسَعُهُم جَهلُهُ ، ولَعَلَّكَ تَظُنُّ أنَّها مِمّا يُخلَصُ إلَيهِ بِالحيلَةِ وَالفِطنَةِ ، ولَيسَت مِمّا اُعطِيَهُ الإِنسانُ مِن خَلقِهِ وطِباعِهِ . وكَذلِكَ الكَلامُ إنَّما هُوَ شَيءٌ يَصطَلِحُ عَلَيهِ النّاسُ فَيَجري بَينَهُم ، ولِهذا صارَ يَختَلِفُ فِي الاُمَمِ المُختَلِفَةِ بِأَلسُنٍ مُختَلِفَةٍ ، وكَذلِكَ الكِتابَةُ كَكِتابَةِ العَرَبِيِّ وَالسِّريانِيِّ وَالعِبرانِيِّ وَالرّومِيِّ وغَيرِها مِن سائِرِ الكِتابَةِ الَّتي هِيَ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الاُمَمِ ، إنَّمَا اصطَلَحوا عَلَيها كَمَا اصطَلَحوا عَلَى الكَلامِ ، فَيُقالُ لِمَنِ ادَّعى ذلِكَ ، إنَّ الإِنسانَ وإن كانَ لَهُ فِي الأَمرَينِ جَميعا فِعلٌ أو حيلَةٌ فَإِنَّ الشَّيءَ الَّذي يَبلُغُ بِهِ ذلِكَ الفِعلَ وَالحيلَةَ عَطِيَّةٌ وهِبَةٌ مِنَ اللّه ِ عَزَّ وجَلَّ في خَلقِهِ ، فَإِنَّهُ لَولَم يَكُن لَهُ لِسانٌ مُهَيَّأٌ لِلكَلامِ ، وذِهنٌ يَهتَدي بِهِ لِلاُمورِ لَم يَكُن لِيَتَكَلَّمَ أبَدا . ولَو لَم يَكُن لَهُ كَفٌّ مُهَيَّأَةٌ وأصابِعُ لِلكِتابَةِ لَم يَكُن لِيَكتُبَ أبَداً ، وَاعتَبِر ذلِكَ مِنَ البَهائِمِ الَّتي لا كَلامَ لَها ولا كِتابَةَ ، فَأَصلُ ذلِكَ فِطرَةُ البارِئ جَلَّ و عَزَّ وما تَفَضَّلَ بِهِ عَلى خَلقِهِ ، فَمَن شَكَرَ اُثيبَ ، ومَن كَفَرَ فَإِنَّ اللّه َ غَنِيٌّ عَنِ العالَمينَ . [١]
٥ / ٥
الحَياءُ
٥٣٦٨.الإمام الصادق عليه السلام ـ لِلمُفَضَّلِ بنِ عُم اُنظُر يا مُفَضَّلُ إلى ما خُصَّ بِهِ الإِنسانُ
[١] بحار الأنوار : ج ٣ ص ٨٢ نقلاً عن الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل .