موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢
أَمْوَ لَهُمْ» ، بمعنى أن يكون الشيء محسوسا ومعلوما ، والمراد أنّ آثار البلوغ الفكري عندما تصبح محسوسة وظاهرة لكم ، فإنّ عليكم أن تضعوا أموالهم تحت تصرفهم ، وكذلك «تَسْتَأْنِسُواْ» في الآية ٢٧ من سورة النور : «لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ» ، بمعنى القيام بالعمل الذي يؤدّي إلى الأنس والتعارف ، والمراد بها عدم دخول بيوت الآخرين فجأة . وأمّا في الأحاديث الإسلامية فقد استخدمت كلمة « الأنس » ومشتقّاتها على نطاق واسع ، وقدّمت فيها إرشادات قيّمة للغاية حول ما يستحقّ الأنس والتعلّق به ، وما لا يستحقّ التعلّق به ، ولكن من المستحسن الالتفات إلى الملاحظات التالية قبل ملاحظة نصوص الأحاديث المذكورة :
١ . حاجة الإنسان إلى « الأنس »
الملاحظة الاُولى التي تستحقّ التأمّل أنّ عدم الحاجة إلى الأنس والأنيس خاصّ باللّه ـ تعالى ـ ، كما روي عن الإمام الصادق عليه السلام . سُبحانَ مَن لا يَستَأنِسُ بِشَيءٍ أبقاهُ ، ولا يَستَوحِشُ مِن شَيءٍ أفناهُ. [١] وكلمة الإنسان مشتقّة من مادّة « أُنس » ، فهو بحاجة إلى الاُنس بالآخرين في حياته ، ولذلك عُدّ « الأُنس » ـ كالاُلفة [٢] ـ من جنود العقل ، ويجب على الإنسان من أجل تحقيق الحياة المطلوبة ، أن يوظّف هذه الخصوصية الفطرية .
٢ . سَوقُ الاستئناس نحو ماله ثبات
لا شكّ في أنّ عاقبة الأُنس والتعلّق بالاُمور الزائلة ، هي الانفصال والوحشة ، وكلّما
[١] الدعوات : ص ٢٤٠ ح ٦٧٢ ، بحار الأنوار : ج ٨٢ ص ١٧٢ ح ٦ .[٢] روي عن الإمام الصادق عليه السلام في بيان جنود العقل والجهل : « والاُلفة وضدّها الفرقة » ( موسوعة العقائد الإسلامية : ج ١ ص ٣٤٠ ) .