موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧
٥٣٥١.علل الشرائع عن محمّد بن عمارة : سَأَلتُ الصّادِقَ جَعفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَقُلتُ لَهُ لِمَ خَلَقَ اللّه ُ الخَلقَ ؟ فَقالَ : إنَّ اللّه َ تَبارَكَ وتَعالى لَم يَخلُق خَلقَهُ عَبَثا ولَم يَترُكُهم سُدىً [١] ، بَل خَلَقَهُم لِاءِظهارِ قُدرَتِهِ ولِيُكَلِّفَهُم طاعَتَهُ فَيَستَوجِبوا بِذلِكَ رِضوانَهُ ، وما خَلَقَهُم لِيَجلِبَ مِنهُم مَنفَعَةً ولا لِيَدفَعَ بِهِم مَضَرَّةً ، بَل خَلَقَهُم لِيَنفَعَهُم ويوصِلَهُم إلى نَعيمِ الأَبَدِ . [٢]
٥٣٥٢.الإحتجاج : في سُؤالِ الزِّنديقِ الَّذي سَأَلَ أبا عَبدِ اللّه ِ عليه السلام عَن مَسائِلَ كَثيرَةٍ ، أن قالَ : ... فَلِأَيِّ عِلَّةٍ خَلَقَ الخَلقَ وهُوَ غَيرُ مُحتاجٍ إلَيهِم ولا مُضطَرٌّ إلى خَلقِهِم ، ولا يَليقُ بِهِ التَّعَبُّثُ بِنا ؟ قالَ : خَلَقَهُم لِاءِظهارِ حِكمَتِهِ ، وإنفاذِ عِلمِهِ ، وإمضاءِ تَدبيرِهِ . قالَ : وكَيفَ لا يَقتَصِرُ عَلى هذِهِ الدّارِ فَيَجعَلَها دارَ ثَوابِهِ ومُحتَبَسَ عِقابِهِ ؟ قالَ : إنَّ هذِهِ الدّارَ دارُ ابتِلاءٍ ومَتجَرُ الثَّوابِ ، ومُكتَسَبُ الرَّحمَةِ ، مُلِئَت آفاتٍ وطُبِّقَت شَهَواتٍ ، لِيَختَبِرَ فيها عَبيدَهُ بِالطّاعَةِ ، فَلا يَكونُ دارُ عَمَلٍ دارَ جَزاءٍ . [٣]
٥٣٥٣.الإمام عليّ عليه السلام ـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ: يَقولُ اللّه ُ تَعالى : يَابنَ آدَمَ ، لَم أخلُقكَ لِأَربَحَ عَلَيكَ ، إنَّما خَلَقتُكَ لِتَربَحَ عَلَيَّ ، فَاتَّخِذني بَدَلاً مِن كُلِّ شَيءٍ ، فَإِنّي ناصِرٌ لَكَ مِن كُلِّ شَيءٍ . [٤]
[١] سُدًى : أي مُهمَلاً غير مُكلَّف لا يُحاسَبُ ولا يُعذَّبُ (مجمع البحرين : ج ٢ ص ٨٣٢ «سدى») .[٢] علل الشرائع : ص ٩ ح ٢ ، بحارالأنوار : ج ٥ ص ٣١٣ ح ٢ .[٣] الاحتجاج : ج ٢ ص ٢١٢ ـ ٢١٧ ح ٢٢٣ ، بحارالأنوار : ج ٥ ص ٣١٧ ح ١٤ .[٤] شرح نهج البلاغة : ج ٢٠ ص ٣١٩ ح ٦٦٥ ، تفسير القرطبي : ج ١٣ ص ٨٥ عن وهب بن منبه من دون إسناد إلى أحدٍ من أهل البيت عليهم السلام نحوه .