موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥
٥٣٤٧.الإمام العسكري عليه السلام ـ فِي التَّفسيرِ المَنسوبِ إلَيهِ ـ مُحَمَّدٍ المُؤمِنينَ مِنهُم أفضَلُ صَحابَةِ المُرسَلينَ ، وأنَّ اُمَّةَ مُحَمَّدٍ أفضَلُ اُمَمِ المُرسَلينَ ... . «الَّذِى خَلَقَكُمْ» نَسَما [١] وسَوّاكُم مِن بَعدِ ذلِكَ وصَوَّرَكُم فَأَحسَنَ صُوَرَكُم . ثُمَّ قالَ عَزَّ وجَلَّ «وَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ» قالَ : وخَلَقَ الَّذينَ مِن قَبلِكُم مِن سائِرِ أصنافِ النّاسِ «لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» قالَ : لَها وَجهانِ ، أحَدُهُما خَلَقَكُم وخَلَقَ الَّذينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم كُلَّكُم تَتَّقونَ ، أي لِتَتَّقوا كَما قالَ اللّه ُ تَعالى : «وَ مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْاءِنسَ إِلَا لِيَعْبُدُونِ» وَالوَجهُ الآخَرُ : «اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ» ، أيِ اعبُدوهُ لَعَلَّكُم تَتَّقونَ النّارَ ، و«لَعَلَّ» مِنَ اللّه ِ واجِبٌ ، لِأَنَّهُ أكرَمُ مِن أن يُعَنِّيَ عَبدَهُ بِلا مَنفَعَةٍ ويُطعِمَهُ في فَضلِهِ ثُمَّ يُخَيِّبَهُ . ألا تَراهُ كَيفَ قَبُحَ مِن عَبدٍ مِن عِبادِهِ إذا قالَ لِرَجُلٍ : أخدِمني لَعَلَّكَ تَنتَفِعُ بي وبِخِدمَتي ، ولَعَلّي أنفَعُكَ بِها ، فَيَخدِمُهُ ثُمَّ يُخَيِّبُهُ ولا يَنفَعُهُ ، فَإِنَّ اللّه َ عَزَّ وجَلَّ أكرَمُ في أفعالِهِ وأبعَدُ مِنَ القَبيحِ في أعمالِهِ مِن عِبادِهِ . [٢]
٤ / ٦
خُلِقَ الإِنسانُ لِلرَّحمَةِ
الكتاب
«وَ لَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَ حِدَةً وَ لَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَ لِذَ لِكَ خَلَقَهُمْ
[١] النَّسَمُ : نَفسُ الرُّوح وقيل : جمع النَّسَمَة (تاج العروس : ج ١٧ ص ٦٨٤ «نسم») .[٢] التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص ١٣٥ ـ ١٣٩ ح ٦٨ ـ ٧١ ، تأويل الآيات الظاهرة : ج ١ ص ٤٠ ح ١٣ وليس فيه ذيله من «الذي خلقكم» ، بحارالأنوار : ج ٦٨ ص ٢٨٦ ح ٤٤ .