الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٤ - احترام شخصية الناس ـ احترام شخصية الطفل
الابتكار فيه. عندما يحفر الطفل على كومة من التراب بئراً ، أو يبني غرفة صغيرة فإن قواه العقلية تعمل كما يعمل المهندس المعمار فيتلذذ لنجاحه وعندما يلاقي بعض الموانع في عمله فتنهدم البئر أو تنهار الغرفة ، يحاول تدارك ذلك بالبحث عن علاج فوري ... هذه النشاطات تساعد على الرشد الفكري وتكامل الشخصية عند الطفل ، فإذا سخر الأب أو الأم منه ، ونسبوا أفعاله الى العبث والسفه كان في ذلك اهانة وتحقير له ، وكبت لمواهبه وقابلياته.
|
|
« إذا حاول الأطفال رسم برنامج خاص لهم في أعمالهم فلا تمنعوهم من ذلك ، لأن مواصلة تطبيق خطة مرسومة دون وقوف العوائق في طريق ذلك عامل فعال في تكوين الشخصية عندهم ». « لا يلتزم الكبار في الأفعال الاعتيادية اليومية التي يؤدونها بنظام معين ، في حين أن الأطفال يميلون ـ على العكس من الكبار ـ إلى أن يسيروا حسب خطة معينة ولكن هل اننا ندعهم احراراً في تنفيذ خططهم؟! كلا. إذا كان الأطفال يلعبون فإننا نمنعهم عن اللعب لنصحبهم معنا الى النزهة ، وإذا كان الطفل يملأ سطلا من الرمل ، أو يلبس العروسة بدلة فإننا نأخذ بيده الى ان يأتي ويسلم على الضيف ». « هذه الأمور تدعو الطفل الى أن يعتقد بأن حقارة خاصة تكتنفه مما تجعله دون مستوى الآخرين ، وعندئذ يدرك الطفل أن جميع أفعاله فاقدة للمعنى ، وأنه موجود تافه ، وفي مثل هذه الحالة كيف تستطيعون أن تلقنوا هذا الموجود الصغير معاني المسؤولية والاعتماد على النفس؟! » [١]. |
لا تغفلوا عن كلام النبي ( ص ) حيث يقول : « اكرموا أولادكم » ولا تنسوا قوله : « ولا يرقه ولا يخرق به ».
[١] ما وفرزندان ما ص ٥٦.