الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦١ - احترام شخصية الناس ـ احترام شخصية الطفل
ان إيجاد الشخصية والاعتماد على النفس عند الطفل من الواجبات التربوية للآباء والامهات وظهور هذه الحالة النفسية عند الأطفال يسير وفق منهج منظم ، بحيث لو طُبق بصورة صحيحة أدى إلى نتائج مرضية ، ونشأ الطفل ذا شخصية فذة ، أما اهماله فإنه يؤدي إلى تعود الطفل على الخسة والحقارة.
كما إن احترام الطفل وحسن معاشرة الوالدين معه من أهم العوامل الأساسية لبناء الشخصية الرصينة. ان نبي الإسلام العظيم يوضح هذا المنهج الضخم بعبارة قصيرة ويأمر الناس باتباعه فيقول : « اكرموا أولادكم واحسنوا آدابكم » (١).
إن احترام الطفل وتكريمه ، أو إهانته وتحقيره لا يختص بأسلوب معين ، بل ان الوالدين يستطيعان أن يحترما أطفالهما بطرق مختلفة ، كما يقدران على اهانتهما بصورة متعددة. وهنا لا بأس بالتعرض الى بعض الأساليب والصور التي بها يحترم الطفل أو يهان ، مع بيان النتائج المفيدة أو المضرة التي تترتب على ذلك.
الطفل إنسان واقعي :
إن الشرط الأول للتربية الصحيحة وتنمية الشخصية والاستقلال عند الطفل أن يعرف الوالدان حقيقة طفلهما ولا يتجاهلا قيمته الواقعية ... أن يعتقدا بأن طفلهما ليس شاة أو دجاجة تحتاج الى الطعام واللعب والنوم ... إنه إنسان صغير ، إنسان واقعي ولكنه ضعيف ، إنسان حقيقي يملك من الذخائر الفطرية ما يجب أن تبرز من يجب أن تبرز من عالم القوة إلى حيز الطفل.
|
|
« يحس الطفل طيلة أدوار نموه بالحقارة في قبال والديه وجميع الناس. هذا الاحساس في جميع شؤون الطفل وليد عدم القدرة الأولية للأعضاء وعدم الاطمئنان به وفقدانه للاستقلال ، وكذلك ينتج على أثر الإحتياج الى الغير ، والاعتماد على شيء أقوى منه ، والخضوع لسيطرة المحيط. وهذا الاحساس بالحقارة هو الذي يوجد في الطفل نشاطاً دائماً ، واحتياجاً الى |
[١] بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج٢٣|١١٤.