الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦ - مسؤولية الوالدين في تربية الطفل ـ الوفاء بالعهد
المناسب. لقد احتلت إدارة معيشة الأطفال والحفاظ على سمعتهم وشخصيتهم منزلة سامية من اهتمام الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله الى درجة أنه ورد في الحديث. أن رجلاً من الأنصار توفّي ، وخلّف أطفالاً صغاراً ، وكان قد صرف ما يملكه من أموال قبيل موته بقصد العبادة وجلب رضى الله مما أدى بأطفاله إلى أن يمدّوا يد العوز والحاجة يوم وفاته ، وعندما بلغ هذا النبأ إلى النبي ( ص ) ... « قال لقومه : ما صنعتم به؟ قالوا : دَفَنّاه. فقال أما إني لو علمته ما تركتكم تدفنونه مع أهل الإسلام ، تَركَ وُلده يتكفّفون الناس » [١].
لا تنحصر مسؤولية الآباء في إدارة المعيشة المادية للأطفال ، بل إن عليهم أن يقوموا بتربيتهم تربية إيمانية صالحة ، فإن تأديب الأطفال وتربيتهم أهم في نظر الإسلام من الإهتمام باحتياجاتهم الجسدية. يقول الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام : « ما نَحَل والد ولداً نحلا أفضل من أدب حسن » [٢]. وعنه عليهالسلام : « لا ميراث كالادب » [٣].
وعن الإمام زين العابدين عليهالسلام : « وأما حق ولدك فإن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره ، وأنك مسؤول عما ولّيته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عزّ وجل ، والمعونة له على طاعته. فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه ، معاقَب على الإساءة إليه » [٤].
تربية الطفل فريضة دينية :
ليست تربية الأطفال تربية صحيحة واجباً وطنياً وإنسانياً فحسب ، بل إنها فريضة روحية مقدسة ، وواجب شرعي لا يمكن الإفلات منه. لقد وجدنا في هذا
[١] قرب الاسناد ص ٣١.
[٢] مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج٢|٦٢٥.
[٣] غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص ٨٣١ ـ ط. ايران.
[٤] مكارم الأخلاق للطبرسي ص ٢٣٢.