الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٧٥ - علاج القلق والحقارة
علاجاً لذلك. إن أول سؤال بدأ به الإمام عليهالسلام هو أنه هل عندك حانوت في السوق؟
قال : نعم ولكني هجرته منذ مدة لأني لا أملك ما أبيع فيه.
فقال عليهالسلام : أذا رجعت الى الكوفة فاقعد في حانوتك واكنسه.
لا يوجد طريق لتدارك التدهور الإقتصادي الذي أصاب تاجراً بغير استعادة العمل والنشاط. وهذا لا يحصل مع اليأس والتردد ، بل لا بد من العزم والإستقرار. ولذلك فإن الإمام عليهالسلام قال له : « إذا أردت أن تخرج الى سوقك فصلّ ركعتين ثم قل في دُبر صلاتك : توجهت بلا حول مني ولا قوة ، ولكن بحولك يا ربّ وقوّتك ، فأنت حولي ومنك قوتي » [١].
لقد عمل أبو طيار بوصية الإمام عليهالسلام. ففتح حانوته ولم تمض ساعة حتى جاء إليه بزاز وطلب منه أن يؤجره نصف حانوته فوافق على ذلك شريطة أن يدفع أجرة الحانوت كله. فجاء البزاز وبسط أمتعته في نصف الحانوت ، وهذا أدى إلى أن يصبح للحانوت وجه جديد.
كان البزاز يملك عدة عدول من القماش لم تفتح بعد ، فطلب أبو طيار منه أن يسمح له ببيع عدل منها على أن يأخذ الأجرة لنفسه ويعيد لجاره قيمة العدل. فوافق على ذلك ، وسلّمه عدلا. فأخذ أبو طيار العدل وعرضه في النصف الآخر من الحانوت. وصادف أن الجو أصبح بارداً جداً في ذلك اليوم بحيث أقبل الناس على السوق يشترون الأقمشة لوقاية أجسامهم من البرد ، وما أن غربت الشمس حتى كانت الأقمشة كلها قد بيعت.
وفي هذا يقول أبو طيار : « فما زلت آخذ عدلا وأبيعه ، وأخذ فضله وأردّ عليه رأس المال ، حتى ركبت الدواب واشتريت الرقيق وبنيت الدور » [١].
[١] بحار الأنوار للعالمة المجلسي ج١١|٢١٥.