الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٣ - احترام شخصية الناس ـ احترام شخصية الطفل
يملك شخصية انسان كامل. لقد عرض الرسول الأعظم ( ص ) الإسلام عليه ودعاه الى اعتناق هذا الدين السماوي فأكد على كفاءته وعظمة شخصيته بهذا العمل المهم. وما كان من علي عليهالسلام إلا أن يستجيب لدعوة النبي عن بصيرة وإيمان ووعي.
إن الصعوبات والمشاكل التي نوجه الرجال في حياتهم غالباً ما تحطم شخصيتهم ، فيخسرون المعركة ويصابون بعقدة الحقارة ... في حين أن العواصف الشديدة التي هددت كيان الإسلام في الفترة التي سبقت الهجرة وبعثت الذعر. والقلق في نفوس المسلمين لم تستطع أن تزحزح من عزم الإمام علي بن أبي طالب ذلك القائد العظيم ، ولم تقدر على أن تؤثر فيه قيد شعرة.
هذا الثبات ، وهذه الاستقامة ـ بغض النظر عن الاستعداد الفطري للإمام عليهالسلام ـ يرجع الى التربية الفذة التي لقيها من مربيه العظيم الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله ، الذي قوّى من شخصيته ومنحه الكثير من علمه وحكمته وسيرته.
وكذلك الحسن والحسين عليهماالسلام فإنهما تلقيّا تربية ناجحة ، ونالا جميع الكمالات في الصغر على يد جدهما العظيم وأبويهما القديرين. حتى لقد قال المأمون العباسي عنهما أمام ملأ من رجاله : « وبايع الحسن والحسين عليهماالسلام ، وهما ابنا دون الست سنين ، ولم يبايع صبياً غيرهما » [١] فمبايعة النبي ( ص ) للحسنين عليهماالسلام وهما لم يبلغا الست سنين دليل على أنهما حازا على مواهب عالية وتربية فذة ، فاستطاعا بذلك أن ينالا هذه المرتبة العظيمة.
ومن خلال الحديث التالي نتبيّن عظمة شخصية أبناء رسول الله صلىاللهعليهوآله : « زيد بن علي ، عن أبيه : ان الحسين بن علي عليهماالسلام أتى عمر ثم قال : صدقت يا بُني ، منبر أبيك لا منبر أبي. وقام علي ( ع ) وقال : ما هو والله عن رأيي. قال : صدقت ، والله ما اتهمتك يا أبا الحسن » [٢] فخذت دليل على
[١] بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج١٢|١١٩.
[٢] مجموعة ورام ج٢|٨٨.