الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٠ - احترام شخصية الناس ـ احترام شخصية الطفل
عشر سنين من أثر عظيم في روح الطفل ، فيحضر الحفلة بعزة وفخار ، شاعراً بالاستقلال والاحترام!
٢ ـ عندما يجلس الكبار على المائدة يوضع أمام كل منهم صحن وملعقة وشوكة. وقد لاحظت مراراً أن الأطفال لم تخصص لهم صحون ، فيأخذون بالنظر الى حولهم بانكسار الى أن يرق قلب الأب أو أحد الحاضرين فيفرغ للصبي صحن الخضروات الصغير ويناوله إياه. إن هذا تحقير صريح للطفل أمام ذلك الجمع الكبير ، وهو ضربة قاصمة ترد على شخصيته وربما تلازمه مدى العمر.
٣ ـ يحين وقت النوم ، فيخصص لكل من الضيوف الكبار سرير خاص أو فراش معين ، ويبقى الصبي الصغير حائراً دون أن يفكر في امره أحد ، كأنهم لم يعتبروه إنساناً ولم يخصصوا له سريراً ، وأخيراً يلجأ مع الإحساس بالفشل والإنهيار الى فراش أبيه أو أحد أقربائه!
٤ ـ الأب جالس مع الضيوف في غرفة الاستقبال وهم يتحدثون. يدخل الصبي في العاشرة الى الغرفة يقوم الضيوف احتراماً له ، من المناسب في هذه الحالة ان يسكت الأب حتي يقوم الصبي نفسه بتوجيه الشكر لهم ، أو أنه اذا لم يستطع ذلك يقول له الأب : تشكّر من السادة ويقول هو : أشكركم. لقد شاهدت مراراً أنه بمجرد أن يحترم الضيوف الصبي ، يظهر الأب خجله من ذلك فيقول لهم وكأن عملا سيئاً قد وقع : استريحوا ، تفضلوا ، وبهذا العمل يستسغ التحقير لولده ... وهنا يحس الصبي بأن أباه يريد أن يقول للضيوف : إن ابني لا يليق بالاحترام والتكريم ، لا تعتنوا به ولا تقوموا له.
٥ ـ كثيراً ما يشاهد أن الآباء لا يحجزون في بعض السفرات القصيرة مقاعد لأطفالهم لغرض الاقتصاد في الصرف. فيقف الطفل طول الطريق ، وعندما يتعب يجلس في حجر الأب. هنا يحس الطفل بأنه لا يملك من المنزلة والاحترام ما يستوجب أن يحجز له مقعد خاص حتى يجلس كالآخرين. خصوصاً إذا كان هناك طفل في سنه قد حجز له أبوه مقعداً ، إن الأب يحاول أن يقتصد بعض الشيء ولكنه يوجه ضربة قاصمة نحو شخصية الطفل ويهينه بعمله هذا.