الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٧ - احترام شخصية الناس ـ احترام شخصية الطفل
الحميدة ، وإذا صادف أن ظهر في سلوكهم ما يؤدي الى الإنحراف فإن من السهل عليهم أن يكافحوا ذلك.
الطفل كالكبار في أنه يحب ذاته ، فعندما يفهم أن العمل الفاسد يسيء. ويحطم شخصيته ، ويقلل من منزلته في أنظار الناس ، ويؤدي إلى احتقاره في محيط الأسرة ، يترك ذلك فوراً حفظاً على مقامه ويقوم باصلاح نفسه بصورة تلقائية. يقول الامام أمير المؤمنين عليهالسلام : « من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهوته » [١] وعنه عليهالسلام أيضاً : « من شرفت نفسه نزهها عن ذلة المطالب » [٢] :
وبهذا المضمون وردت روايات كثيرة ، منها :
« عن علي عليهالسلام : من كرمت عليه نفسه لم يهنها بالمعصية » [٣].
وعن الإمام علي بن الحسين عليهماالسلام : « من كرمت عليه نفسه هانت عليه الدنيا » [٤].
شرف النفس والاستقامة :
يستفاد من هذه الأحاديث أن شرف النفس لا يتلاءم مع الإنحرافات والمعاصي. ان من يحس في نفسه بالكرامة والشرف ، ويرغب في الحفاظ على هذه الجوهرة الثمينة في خزانه روحه بصورة دائمة لا يحوم حول الذنب والانحراف أبداً. إن من يرغب في أن تكون له شخصية لا معه وسمعة طيبة يجب أن يمتنع عن الكذب ، ومن يحب في أن يتلمس آثار الشرف والعدالة والاستقامة في نفسه لا يستطيع أن يرتشي ، ومن عرف في المجتمع بالأمانة ويرغب في الإبقاء على ذلك لا يقوم على الخيانة.
أما من لا يملك شرف النفس وحسن السمعة ، ويعتبر تافهاً في نظر المجتمع ،
[١] سفينة البحار للقمي ـ مادة شها ، ص ٧٢٦.
[٢] غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص ٦٦٩.
[٣] غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص ٦٧٧.
[٤] تحف العقول ص ٢٧٨.