الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٧ - احترام شخصية الناس ـ احترام شخصية الطفل
لقد كان احترام الناس وتكريمهم مهماً في نظر الرسول الأكرم الى درجة أنه كان يحاسب كل من يتخلف عن أداء هذا الواجب المقدس. ففي إحدى الغزوات كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يصلي في معسكره فمّر بالمسكر عدة رجال من المسلمين فتوقفوا لحظة وسألوا بعض الصحابة عن حال النبي ( ص ) ودعوا له ، ثم اعتذروا من عدم تمكنهم من انتظار النبي حتى يفرغ من الصلاة فيسلموا عليه لأنهم كانوا على أمر عاجل ومضوا الى سبيلهم « فانفتل رسول الله صلىاللهعليهوآله مغضباً ، ثم قال لهم : يقف عليكم الركب ويسائلونكم عني ويبغلوني السلام ولا تعرضون عليه الغذاء؟ » [١] ثم أخذ يتحدث عن جعفر الطيّار وعظمة نفسه وكمال ادبه واحترامه للآخرين ...
آداب الصحبة :
ليست فضيلة احترام الناس وتكريمهم في الشريعة الإسلامية الغراء خاصة بالمسلمين فيما بينهم ، فإن غير المسلمين أيضاً كانوا ينالون هذا الاحترام والتكريم من المسلمين ، فقد تصاحب الإمام أمير المؤمنين ( ع ) مع رجل ذمي خارج الكوفة في أيام حكومته. وكان الذمي لا يعرف الإمام فقال له : أين تريد يا عبدالله؟
قال الإمام علي عليهالسلام : أريد الكوفة!
ثم وصلا إلى مفترق طريقين فتوجه الذمي الى الطريق الذي يريده وانفصل عن الإمام عليهالسلام ... ولكنه لم يكن قد خطا اكثر من بضع خطوات حتى شاهد أمراً غريباً ، فقد رأى رفيقه الذي كان قاصداً الكوفة ترك طريقه وأخذ يتبعه.
فسأله : ألست تقصد الكوفة؟
قال الإمام : نعم.
قال : ذلك الطريق هو الذي يؤدي الى الكوفة.
[١] بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج٦|١٥٩.