الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٦ - احترام شخصية الناس ـ احترام شخصية الطفل
قال : ألم تكونوا على شفا حفرة من الهلاك والدمار ، والله انقذكم بي؟
قالوا : نعم.
قال : ألم يكن بعضكم عدو بعض ، فألّف الله بين قلوبكم على يدي؟
قالوا : نعم.
فسكت لحظة ، ثم قال لهم : لماذا لا تجيبونني بأعمالكم؟
قالوا : ما نقول؟
قال : أما لو شئتم لقلتم : وأنت قد كنت جئتنا طريداً فآويناك ، وجئتنا خائفاً فآمنّاك ، وجئتنا مكذَّباً فصدقناك ...
هذه الكلمات الصادرة من الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله أفهمت الأنصار أنه لا ينكر فضلهم ولا ينسى جهودهم ، ولم يكن ما صدر منه تجاههم صادراً عن احتقار أو إهانة ... ولذلك فقد أثر فيهم هذا الكلام تأثيراً بالغاً وارتفعت أصواتهم بالبكاء. ثم قالوا له : هذه اموالنا بين يديك ، فإن شئت فاقسمها على قومك. وبهذا أظهروا ندمهم على غضبهم واستغفروه. فقال النبي ( ص ) : اللهم اغفر للأنصار ، ولأبناء الأنصار ، ولأبناء أبناء الأنصار [١].
رعاية العواطف :
من هذا الحديث ندرك مدى اهتمام قادة الاسلام برعاية عواطف الناس ، وعدم جرح شعورهم. وفي حديث آخر مشابه : أتى النبي بشيء فقسمه ، فلم يسع أهل الصفة جميعاً ، فخص به أناساً منهم. فخاف رسول الله أن يكون قد دخل قلوب الآخرين شيء. فخرج اليهم فقال : معذرة إلى الله عزّ وجل واليكم. يا اهل الصفة إنا أوتينا بشيء فأردنا أن نقسمه بينكم فلم يسعكم فخصصت به أناساً منكم خشينا جزعهم وهلعهم [٢].
[١] الإرشاد للشيخ المفيد ص ٦٧.
[٢] fبحار الأنوار للعلامة المجلسي ج٦|١٦٠.